المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حديث الساعة



علا
08-10-2011, 11:12 PM
أقسام أشراط الساعة
تنقسم أشراط الساعة إلى قسمين :

1-أشراط صغرى : وهي التي تتقدم الساعة بأزمان متطاولة وتكون من النوع المعتاد كقبض العلم و ظهور الجهل و شرب الخمر و التطاول في البنيان و نحوها وقد يظهر بعضها مصاحبا للأشراط الكبرى أو بعدها.

2-أشراط كبرى : وهي الأمور العظام التي تظهر قرب قيام الساعة و تكون غير معتادة الوقوع , كظهور الدجال ونزول عيسى عليه السلام و طلوع الشمس من مغربها.

وقسم بعض العلماء أشراط الساعة من حيث ظهورها إلى ثلاثة أقسام :

1-قسم ظهر وانقضى.

2-قسم ظهر ولا زال يتتابع ويكثر.

3-قسم لم يظهر إلى الآن.

فأما القسمان الأولان فهما من أشراط الساعة الصغرى وأما القسم الثالث فيشترك فيه الأشراط الكبرى وبعض الأشراط الصغرى.
أقسام أشراط الساعة
تنقسم أشراط الساعة إلى قسمين :

1-أشراط صغرى : وهي التي تتقدم الساعة بأزمان متطاولة وتكون من النوع المعتاد كقبض العلم و ظهور الجهل و شرب الخمر و التطاول في البنيان و نحوها وقد يظهر بعضها مصاحبا للأشراط الكبرى أو بعدها.

2-أشراط كبرى : وهي الأمور العظام التي تظهر قرب قيام الساعة و تكون غير معتادة الوقوع , كظهور الدجال ونزول عيسى عليه السلام و طلوع الشمس من مغربها.

وقسم بعض العلماء أشراط الساعة من حيث ظهورها إلى ثلاثة أقسام :

1-قسم ظهر وانقضى.

2-قسم ظهر ولا زال يتتابع ويكثر.

3-قسم لم يظهر إلى الآن.

فأما القسمان الأولان فهما من أشراط الساعة الصغرى وأما القسم الثالث فيشترك فيه الأشراط الكبرى وبعض الأشراط الصغرى.
__________________

أشراط الساعة الصغرى :

1-بعثة النبي صلى الله عليه وسلم :

أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن بعثته دليل على قرب قيام الساعة وأنه نبي الساعة ففي الحديث عن سهل رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( بعثت أنا والساعة كهاتين) ويشير بإصبعيه فيمدهما .

2-موت النبي صلى الله عليه وسلم :

فقد كان موت النبي صلى الله عليه وسلم من أعظم المصائب التي وقعت على المسلمين فقد أظلمت الدنيا في عيون الصحابة رضي الله عنهم عندما مات عليه السلام .
فبموته انقطع الوحي من السماء كما في جواب أم أيمن لأبي بكر وعمر رضي الله عنهم عندما زاراها بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم فلما انتهيا إليها بكت فقالا لها ( ما يبكيك ؟ ما عند الله خير لرسوله. فقالت : ما أبكي أن لا أكون أعلم أن ما عند الله خير لرسوله صلى الله عليه وسلم ولكني أبكي أن الوحي قد انقطع من السماء. فهيجتهما على البكاء فجعلا يبكيان معها .

3-فتح بيت المقدس :

ففي عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه تم فتح بيت المقدس سنة 16 من الهجرة كما ذهب إلى ذلك أئمة السير فقد ذهب عمر رضي الله عنه بنفسه وصالح أهلها وفتحها و طهرها من اليهود و النصارى وبنى بها مسجد في قبلة بيت المقدس.

4-طاعون عمواس :

ففي سنة 18 للهجرة على المشهور الذي عليه الجمهور وقع طاعون في كورة عمواس ثم انتشر في أرض الشام فمات فيه خلق كثير من الصحابة رضي الله عنهم ومن غيرهم قيل : بلغ عدد من مات فيه 25 ألف من المسلمين ومات فيه من المشهورين : أبو عبيدة عامر بن الجراح أمين هذه الأمة رضي الله عنه .

5-استفاضة المال والاستغناء عن الصدقة :

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لاتقوم الساعة حتى يكثر فيكم المال فيفيض حتى يهم رب المال من يقبل منه صدقة ويدعى إليه الرجل فيقول : لا إرب لي فيه) ثم فاض المال في عهد عمر بن عبدالعزيز رحمه الله فكان الرجل يعرض المال لصدقة فلا يجد من يقبله .
وهذا و الله أعلم اشراة إلى ما سيقع في زمن المهدي وعيسى عليه السلام من كثرة الأموال وإخراج الأرض لبركتها وكنوزها .
عن أبي هريرة رضي الله عنه فال فال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( تقيء الأرض أفلاذ كبدها أمثال الإسطوان من الذهب و الفضة )
قال : ( فيجيء القاتل فيقول في هذا قتلت و يجيء القاطع في هذا قطعت رحمي ويجيء السارق فيقول في هذا قطعت يدي ثم يدعونه فلا يأخذون منه شيء

6-ظهور الفتن :

الفتن جمع فتنه وهي الابتلاء و الامتحان والاختبار ثم كثر استعمالها فيما أخرجه الاختبار للمكروه ثم أطلقت على كل مكروه أو آيل إليه كالإثم و الكفر و القتل و التحريق وغير ذلك من الأمور المكروهة.
وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن من أشراط الساعة ظهور الفتن العظيمة التي يلتبس فيها الحق بالباطل, فتزلزل الإيمان حتى يصبح الرجل مؤمن ويمسي كافر ويمسي مؤمن ويصبح كافر كلما ظهرت فتنة قال المؤمن هذه مهلكتي. ثم تنكشف ويظهر غيرها فيقول : هذه , هذه ولا تزال الفتن تظهر في الناس إلى أن تقوم الساعة.
ففي الحديث عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن بين يدي الساعة فتنا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا القاعد فيها خير من القائم , و القائم فيها خير من الماشي , و الماشي فيها خير من الساعي , فكسروا قسيكم , وقطعوا أوتاركم , واضربوا بسيوفكم الحجارة , فإن دخل على أحدكم , فليكن كخير أبني آدم ) .رواه الإمام أحمد وأبو داود وأبن ماجة و الحاكم في المستدرك.
وروى الإمام مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم ,يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا, أو يمسي مؤمنا ويصبح كافرا , يبيع دينه بعرض من الدنيا )وعن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم رضي الله عنها قالت : استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة فزعا يقول : ( سبحان الله ! ما أنزل الله من الخزائن ؟ وماذا أنزل الله من الفتن؟ من يوقظ صواحب الحجرات – يريد أزواجه – لكي يصلين؟ رب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة ). رواه البخاري
وعن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما , قال : نادي منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم ,و ينذرهم شر ما يعلمه لهم , وإن أمتكم هذه جعل عافيتها في أولها , وسيصيب آخرها بلاء و أمور تنكرونها و تجيء الفتنه , فيرقق بعضها بعض, وتجيء الفتنه , فيقول المؤمن : هذه , هذه ... فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة, فلتأته منيته , وهو يؤمن بالله و اليوم الآخر) رواه مسلم
وأحاديث الفتن كثيرة جدا, فقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم أمته من الفتن, وأمر بالتعوذ منها وأخبر أن آخر هذه الأمة سيصيبها بلاء وفتن عظيمة, وليس هنالك عاصم منها , إلا الإيمان بالله و اليوم الآخر, ولزوم جماعة المسلمين , وهم أهل السنة - وإن قلوا – والابتعاد عن الفتن , و التعوذ منها , فقد قال عليه الصلاة و السلام ( تعوذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن ) رواه مسلم عن زيد بن ثابت رضي الله عنه.

علا
08-10-2011, 11:14 PM
أ‌-ظهور الفتن من المشرق :

أكثر الفتن التي ظهرت في المسلمين كان منبعها من المشرق, من حيث يطلع قرن الشيطان , وهذا مطابق لما أخبر به نبي الرحمة عليه الصلاة و السلام .
فقد جاء في الحديث عن أبن عمر رضي الله عنهما إنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مستقبل المشرق يقول : ( ألا إن الفتنه ها هنا , ألا إن الفتنه ها هنا, من حيث يطلع قرن الشيطان ) رواه الشيخان .
وفي رواية لمسلم أنه قال : ( رأس الكفر من ها هنا , من حيث يطلع قرن الشيطان ) يعني : المشرق .
وعن أبن عباس رضي الله عنهما قال : دعا النبي صلى الله عليه وسلم : ( اللهم بارك لنا في صاعنا ومدنا , وبارك لنا في شامنا ويمننا) . فقال رجل من القوم : يانبي الله ! وفي عراقنا . قال : ( إن بها قرنا الشيطان, وتهيج الفتن, وإن الجفاء بالمشرق ) رواه الطبراني
قال أبن حجر : ( و أول الفتن كان منبعها من قبل المشرق, فكان ذلك سببا للفرقة بين المسلمين, وذلك مما يحبه الشيطان و يفرح به, وكذلك البدع نشأت من تلك الجهة)
فمن العراق ظهر الخوارج , و الشيعة, و الروافض, و الباطنية, و القدرية, و الجهمية, و المعتزلة, و أكثر مقالات الكفر كان منشؤها من المشرق, من جهة الفرس المجوس, كالزردشتية – هم أصحاب زردشت بن يورشب و أبوه من أذربيجان ومن عقيدتهم أن النور و الظلمة أصلان متضادان وهما مبدأ موجودات العالم , وموطنهم فارس – و المانوية – هم أصحاب ماني بن فاتك المجوسي وعقيدتهم أن العالم مخلوق من قديمين هما النور و الظلمة – و المزدكية – أصحاب مزدك بن بافداد الذي دعا إلى الإباحية و اشتراك الناس في النساء و الأموال, وليست الشيوعية الحديثة إلا امتدادا للمزدكية – و الهندوسية, و البوذية, وأخيرا وليس آخرا : القاديانية , و البهائية ... إلى غير ذلك من المذاهب الهدامة.
وأيضا فإن ظهور التتار في القرن السابع الهجري كان من المشرق, وقد حدث على أيديهم من الدمار و القتل و الشر العظيم ما هو مدون في كتب التاريخ.
وإلى اليوم لا يزال المشرق منبعا للفتن و الشرور و البدع و الخرافات و الإلحاد, فالشيوعية الملحدة مركزها روسيا و الصين الشيوعية, وهما في المشرق, وسيكون ظهور الدجال و يأجوج ومأجوج من جهة المشرق, نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن.
ولا بد لي هنا من أن أنبه على أن بعض الفتن هو من أشراط الساعة التي نص عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم, كوقعة صفين,وظهور الخوارج, و سأتكلم بإيجاز عن بعض الفتن العظيمة التي كانت سبابا في تفريق المسلمين, و ظهور الشر العظيم.
ب‌-مقتل عثمان رضي الله عنه :

لقد كان ظهور الفتن في عهد الصحابة رضي الله عنهم بعد مقتل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه, فقد كان باب مغلقا دون الفتن, فلما قتل رضي الله عنه ظهرت الفتن العظيمة, وظهر دعاتها ممن لم يتمكن الإيمان من قلبة, وممن كان من المنافقين اللذين يظهرون لناس الخير و يبطنون الشر و الكيد لهذا الدين.
ففي الصحيحين عن حذيفة رضي الله عنه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه, قال : أيكم يحفظ قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفتنة ؟ فقال حذيفة : أنا أحفظ كما قال. قال : هات, إنك لجريء. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فتنة الرجل في أهله و ماله وجاره تكفرها الصلاة والصدقة و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ) . قال : ليست هذه, ولكن التي تموج كموج البحر. قال : يا أمير المؤمنين ! لا بأس عليك منها, إن بينك و بينها باب مغلق. قال : يفتح الباب أو يكسر ؟ قال : لا بل يكسر.قال : ذلك أحرى أن لا يغلق. قلنا : علم الباب ؟ قال نعم ؟ كما أن دون غد الليلة إني حدثته حديثا ليس بالأغاليط . فهبنا أن نسأله, و أمرنا مسروقا, فسأله, فقال : من الباب ؟ قال : عمر .
وكان ما أخبر به الصادق المصدوق عليه الصلاة و السلام, فقد قتل عمر و كسر الباب, و ظهرت الفتن, و وقع البلاء, فكان أول فتنة ظهرت هي قتل الخليفة الراشد ذو النورين عثمان بن عفان على يد طائفة من دعاة الشر, الذين تألبوا عليه من العراق ومصر, و دخلوا المدينة, وقتلوه وهو في داره رضي الله عنه.
ففي الحديث عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى حائط من حوائط المدينة ... ( فذكر الحديث إلى أن قال : ) فجاء عثمان, فقلت : كما أنت, حتى أستأذن لك. فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ائذن له , وبشره بالجنة معها بلاء يصيبه ) صحيح البخاري .
( وخص النبي صلى الله عليه وسلم عثمان بذكر البلاء مع إن عمر قتل أيضا, لكون عمر لم يمتحن بمثل ما امتحن به عثمان, من تسلط القوم الذين أرادوا منه أن ينخلع من الإمامة بسبب ما نسبوه إليه من الجور و الظلم بعد إقناعه لهم, ورده عليهم )
وبمقتل عثمان رضي الله عنه انقسم المسلمون, فوقع القتال بين الصحابة, و انتشرت الفتن و الأهواء, و كثر الاختلاف, و تشعبت الآراء, ودارت المعارك الطاحنة في عهد الصحابة رضي الله عنهم, و كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم ما سيقع من الفتن في زمنهم, فإنه أشرف على أطم من آطام المدينة, فقال : ( هل ترون ما أرى ؟ قالوا : لا. قال : فإني لأرى الفتن تقع خلال بيوتكم كوقع القطر) صحيح مسلم.
قال النووي : ( و التشبيه بمواقع القطر في الكثرة و العموم, أي إنها كثير, تعم الناس, لا تختص بها طائفة, وهذا إشارة إلى الحروب الجارية بينهم, كوقعة الجمل, و صفين, و الحرة, ومقتل عثمان و الحسين رضي الله عنهما ... وغير ذلك وفيه معجزة ظاهرة له صلى الله عليه وسلم). شرح النووي لمسلم.

ج- موقعة الجمل :

ومن الفتن التي وقعت بعد قتل عثمان رضي الله عنه ما وقع في معركة الجمل المشهورة بين علي رضي الله عنه و عائشة و طلحة و الزبير رضي الله عنهم, فإنه لما قتل عثمان, أتى الناس عليا وهو في المدينة, فقالوا له : ابسط يدك نبايعك. فقال : حتى يتشاور الناس. وقال بعضهم : لئن رجع الناس إلى أمصارهم بقتل عثمان, ولم يقم بعده قائم, لم يؤمن الاختلاف و فساد الأمة. فألحوا على علي رضي الله عنه في قبول البيعة فبايعوه وكان ممن بايعه طلحة و الزبير رضي الله عنهما, ثم ذهبا إلى مكة للعمرة فلقيتهم عائشة رضي الله عنها, وبعد حديث جرى بينهم في مقتل عثمان توجهوا إلى البصرة وطلبوا من علي أن يسلم لهم قتلة عثمان, فلم يجبهم, لأنه كان ينتظر من أولياء عثمان أن يتحاكموا إليه, فإذا ثبت على أحد بعينه إنه ممن قتل عثمان, إقتص منه فختلفوا بسبب ذلك, وخشي من نسب إليهم القتل – وهم الخارجون على عثمان – أن يصطلحوا على قتلهم, فأنشبوا الحرب بين الطائفتين.
وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عليا أنه سيكون بينه وبين عائشة أمر, ففي الحديث عن أبي رافع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلي بن أبي طالب : ( أنه سيكون بينك وبين عائشة أمر ) قال : أنا يا رسول الله ! قال : ( نعم ) قال : فأنا أشقاهم يا رسول الله. قال : ( لا ولكن إذا كان ذلك, فرددها إلى مأمنها ) مسند الإمام أحمد.
ومما يدل على إن عائشة وطلحة و الزبير لم يخرجوا للقتال, وإنما للصلح بين المسلمين ما رواه الحاكم من طريق قيس بن أبي حازم, قال : لما بلغت عائشة رضي الله عنها بعض ديار بني عامر نبحت عليها الكلاب فقالت : أي ماء هذا؟ قالوا الحوأب.قالت ما أظنني إلا راجعة, سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( كيف بإحداكن إذا نبحتها كلاب الحوأب ) رواه أحمد و أبو يعلى و البزار.
وفي رواية للبزار عن أبن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنسائه : ( أيتكن صاحبة الجمل الأدبب تخرج حتى تنبحها كلاب الحوأب يقتل عن يمينها و عن شمالها قتلى كثيرة و تنجو من بعد ما كادت )فتح الباري 13|55 .
قال ابن تيمية : ( إن عائشة لم تخرج للقتال, و إنما خرجت بقصد الإصلاح بين المسلمين, و ظنت في خروجها مصلحة للمسلمين, ثم تبين لها فيما بعد أن ترك الخروج كان أولى, فكانت إذا ذكرت خروجها تبكي حتى تبل خمارها, وهكذا عامة السابقين ندموا على ما دخلوا فيه من القتال, فندم طلحة و الزبير وعلي رضي الله عنهم أجمعين.
ولم يكن يوم الجمل لهولاء قصد في القتال و لكن وقع الاقتتال بغير اختيارهم, فإنه لما تراسل علي وطلحة و الزبير, وقصدوا الاتفاق على المصلحة, و إنهم إذا تمكنوا طلبوا قتلة عثمان أهل الفتنة, و كان علي غير راض بقتل عثمان, و لا معينا عليه كما كان يحلف, فيقول : والله ما قتلت عثمان ولا مالأت على قتله. وهو الصادق البار في يمينه فخشي القتلة أن يتفق علي معهم على إمساك القتلة, فحملوا على عسكر طلحة و الزبير, فظن طلحة و الزبير أن علي حمل عليهم, فحملوا دفعا عن أنفسهم, فظن علي أنهم حملوا عليه فحمل دفعا عن نفسه فوقعت الفتنة بغير اختيارهم, وعائشة راكبة, لا قاتلت, ولا أمرت بالقتال وهكذا ذكره غير واحد من أهل المعرفة بالأخبار ). منهاج السنة.

د- موقعة صفين :

ومن الفتن التي وقعت بين الصحابة رضي الله عنهم غير حرب الجمل ما أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : ( لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان, يكون بينهما مقتلة عظيمة, دعواهما واحدة )رواه البخاري و مسلم.
فالفئتان هما طائفة علي ومن معه, وطائفة معاوية ومن معه على ما ذكر الحافظ بن حجر في الفتح.
أخرج البزار بسند جيد عن زيد بن وهب, قال : كنا عند حذيفة فقال : كيف أنتم وقد خرج أهل دينكم يضرب بعضهم وجوه بعض بالسيف؟ قالوا : فما تأمرنا؟ قال : أنظروا الفرقة التي تدعوا إلى أمر علي فالزموها فإنها على الحق. فتح الباري.
وقد وقعت الحرب بين الطائفتين في الموقعة المشهور بصفين في ذي الحجة سنة 36 من الهجرة, وكان بين الفريقين أكثر من سبعين زحفا, قتل فيها نحو سبعين ألفا من الفريقين. فتح الباري.
وما حصل من قتال بين علي و معاوية لم يكن يريده واحد منهما, بل كان في الجيشين من أهل الأهواء متغلبون يحرضون على القتال, الأمر الذي أدى إلى نشوب تلك المعارك الطاحنة, وخروج الأمر من يد علي و معاوية رضي الله عنهما.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية : ( و أكثر الذين كانوا يختارون القتال من الطائفتين لم يكونوا يطيعون لا عليا ولا معاوية, وكان علي ومعاوية رضي الله عنهما أطلب لكف الدماء من أكثر المقتتلين, لكن غلبا فيما وقع, و الفتنة إذا ثارت, عجز الحكماء عن إطفاء نارها.
وكان في العسكرين مثل الشتر النخعي, وهاشم بن عتبة المرقال و عبدالرحمن بن خالد بن الوليد و أبي الأعور السلمي و نحوهم من المحرضين على القتال, قوم ينتصرون لعثمان غاية الانتصار، وقوم ينفرون عنه, وقوم ينتصرون لعلي, وقوم ينفرون عنه, ثم قتال أصحاب معاوية لم يكن لخصوص معاوية, بل كان لأسباب أخرى.
وقتال الفتنة مثل قتال الجاهلية, لا تنضبط مقاصد أهله و اعتقاداتهم, كما قال الزهري : وقعت الفتنة وأصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم متوافرون, فأجمعوا أن كل دم أو مال أو فرج أصيب بتأويل القرآن, فإنه هدر, أنزلوهم منزلة الجاهلية ). منهاج السنة لابن تيمية.

علا
08-10-2011, 11:15 PM
هـ - ظهور الخوارج :

ومن الفتن التي ظهرت ظهور الخوارج على علي رضي الله عنه, وكان بداية ظهورهم بعد انتهاء معركة صفين, واتفاق أهل العراق و الشام على التحكيم بين الطائفتين, وفي أثناء رجوع علي رضي الله عنه إلى الكوفة فارقه الخوارج – وقد كانوا في جيشه – ونزلوا مكانا يقال له ( حروراء ) ويبلغ عددهم ثمانية آلاف, وقيل : ستة عشر ألفا, فأرسل علي إليهم ابن عباس رضي الله عنه, فناظرهم, ورجع معه بعضهم ودخلوا في طاعة علي.
و أشاع الخوارج أن عليا تاب من الحكومة, ولذلك رجع بعضهم إلى طاعته, فخطبهم علي رضي الله عنه في مسجد الكوفة فتنادوا من جوانب المسجد : لا حكم إلا لله. و قالوا : أشركت و حكمت الرجال ولم تحكم كتاب الله.
فقال لهم علي : لكم علينا ثلاث : أن لا نمنعكم من المساجد, ولا من رزقكم في الفيء, و لا نبدؤكم بقتال ما لم تحدثوا فسادا.
ثم إنهم تجمعوا وقتلوا من اجتاز بهم من المسلمين ومر بهم عبدالله بن خباب بن الأرت ومعه زوجته فقتلوه وبقروا بطن زوجته عن ولدها فلما علم بذلك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه و سألهم من قتله؟ فقالوا : كلنا قتله. فتجهز علي للقتال, والتقى بهم في الموقعة المشهورة بالنهروان, فهزمهم شر هزيمة, ولم ينج منهم إلا القليل.
وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بخروج هذه الطائفة في هذه الأمة فقد تواترت الأحاديث بذلك ذكر منها الحافظ ابن كثير أكثر من ثلاثين حديثا وردت في الصحاح و السنن و المسانيد :
منها ما رواه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه, قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( تمرق مارقة عند فرقة من المسلمين, يقتلها أولى الطائفتين بالحق ) رواه مسلم.
وعنه رضي الله عنه إنه لما سئل عن الحرورية؟ قال : لا أدري ما الحرورية؟ سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( يخرج في هذه الأمة – ولم يقل منها – قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم, يقرؤون القرآن لا يجاوز حلوقهم أو حناجرهم, يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية ) رواه البخاري.
وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتال الخوارج وبين أن في قتلهم أجرا لما قتلهم و هذا دليل على فساد هذه الطائفة وبعدها عن الإسلام وضررها العظيم على الأمة بما تثير من فتن وقلاقل.
ففي الصحيحين عن علي رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( سيخرج قوم بآخر الزمان أحداث الأسنان سفهاء الأحلام يقولون من خير قول البرية, لا يجاوز إيمانهم حناجرهم, يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية فأينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم يوم القيامة ) صحيح البخاري.
قال الإمام البخاري : كان ابن عمر ( يراهم شرار خلق الله وقال : إنهم انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين)
وقال الحافظ بن حجر: ( عظم البلاء بهم وتوسعوا في معتقدهم الفاسد فأبطلوا رجم المحصن وقطعوا يد السارق من الإبط و أوجبوا الصلاة على الحائض في حال حيضها وكفروا من ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إن كان قادر و إن لم يكن قادرا فقد ارتكب كبيرة وحكم مرتكب الكبيرة عندهم حكم الكافر وكفوا عن أموال أهل الذمة وعن التعرض لهم مطلقا وفتكوا في من ينسب إلى الإسلام بالقتل و السبي و النهب ) فتح الباري.
ولا يزال الخوارج يظهرون حتى يدرك آخرهم الدجال ففي الحديث عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ينشأ نشء يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم كلما خرج قرن قطع ). قال ابن عمر : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( كلما خرج قرن قطع – أكثر من عشرين مرة – حتى يخرج في عراضهم الدجال ). سنن ابن ماجة.

و- موقعة الحرة :

ثم تتابع وقوع الفتن بعد ذلك ومن هذه الفتن موقعة الحرة المشهورة في عهد يزيد بن معاوية و التي استبيحت فيها مدينة رسول صلى الله عليه وسلم وقتل فيها كثير من الصحابة رضي الله عنهم.
قال سعيد بن المسيب : ( ثارت الفتنة الأولى فلم يبقى ممن شهد بدرا أحد ثم كانت الثانية فلم يبقى ممن شهد الحديبية أحد )قال : ( وأظن لو كانت الثالثة لم ترتفع وفي الناس طباخ ) قال البغوي : ( أراد بالفتنة الأولى مقتل عثمان وبالثانية : الحرة ) شرح السنة.

ز- فتنة القول بخلق القرآن :

ثم ظهر بعد ذلك في عهد العباسيين فتنة القول بخلق القرآن وقد تزعم هذه المقالة الخليفة العباسي المأمون و ناصرها و تبع في ذلك الجهمية و المعتزلة الذين روجوها عنده حتى امتحن بسببها علماء الإسلام ووقع على المسلمين بذلك بلاء عظيم, فقد شغلتهم ردحا طويلا من الزمن, وأدخل بسببها في عقيدة المسلمين ما ليس منها.
هذا و الفتن التي وقعت كثيرة لا حصر لها و لا تزال الفتن تظهر و تتابع و تزداد.
وبسبب هذه الفتن وغيرها من الفتن افترق المسلمون إلى فرق كثيرة كل فرقة تدعوا إلى نفسها وتدعي إنها على الحق و إن غيرها على الباطل.
وقد أخبر الهادي البشير عليه الصلاة و السلام بافتراق هذه الأمة كما افترقت الأمم قبلها.
ففي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه,قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( افترقت اليهود إحدى أو اثنين وسبعين فرقة وتفرقت النصارى على إحدى أو اثنين وسبعين فرقة ,وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة ) رواه أصحاب السنن,إلا النسائي.
وعن أبي عامر عبدا لله بن لحي قال :حججنا مع معاوية بن أبي سفيان فلما قدمنا مكة قام حين صلى صلاة الظهر فقال :إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن أهل الكتابين افترقوا في دينهم على اثنين وسبعين ملة وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ملة ـ يعني :الأهواء ـ كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة ,وإنه سيخرج في أمتي أقوام تجارى بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه ,لا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله ). والله يا معشر العرب لئن لم تقوموا بما جاء به نبيكم صلى الله عليه وسلم ,لغيركم من الناس أحرى أن لا يقوم به مسند أحمد .

ح ــ اتباع سنن الأمم الماضية:

ومن الفتن العظيمة اتباع سنن اليهود والنصارى وتقليدهم ,فقد قلد بعض المسلمين الكفار , وتشبهوا بهم ,وتخلقوا بأخلاقهم , وأعجبوا بهم ,وهذا مصداق ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم ,ففي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( لاتقوم الساعة حتى تأخذ أمتي بأخذ القرون قبلها شبراً بشبر, وذراعا بذراع ) . فقيل يا رسول الله !كفارس والروم ؟
فقال: (ومن الناس إلا أولئك ). راوه البخاري.
وفي رواية عن أبي سعيد:قلنا يا رسول الله !اليهود والنصارى ؟
قال: ( فمن؟‍ ) رواه البخاري ومسلم.
قال ابن بطال : (أعلم صلى الله عليه وسلم أن أمته ستتبع المحدثات من الأمور و البدع و الأهواء, كما وقع للأمم قبلهم, وقد أنذر في أحاديث كثيرة بأن الآخر شر, و الساعة لا تقوم إلا على شرار الناس, و أن الدين إنما يبقى قائما عند خاصة من الناس ) فتح الباري.
وقال ابن حجر : ( وقد وقع معظم ما أنذر به صلى الله عليه وسلم, وسيقع بقية ذلك ). فتح الباري.
وفي هذا الزمن كثر في المسلمين من يتشبه بالكفار, من شرقيين وغربيين, فتشبه رجالنا برجالهم و نساؤنا بنسائهم, و افتتنوا بهم, حتى أدى الأمر ببعض الناس أن يخرجوا عن الإسلام, و اعتقدوا أنه لا يتم لهم تقدم و حضارة إلا بنبذ كتاب الله و سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ومن عرف الإسلام الصحيح, عرف ما وصل إليه المسلمون في القرون الأخيرة, من بعد عن تعاليم الإسلام, و انحراف عن عقيدته, فلم يبق عند بعضهم من الإسلام إلا اسمه, فقد حكموا قوانين الكفار و ابتعدوا عن شريعة الله و ليس هناك أبلغ مما وصف به النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين في اتباعهم و محاكاتهم للكفار, فقال : ( شبرا بشبر, و ذراعا بذراع, حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم ) رواه البخاري .
قال النووي : ( و المراد بالشبر و الذراع و جحر الضب التمثيل بشدة الموافقة لهم, و المراد الموافقة في المعاصي و المخالفات لا في الكفر, وفي هذا معجزة ظاهرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم, فقد وقع ما أخبر به صلى الله عليه وسلم ) شرح النووي لمسلم.
هذا و الفتن ليس لها حصر, ففتنة النساء, و فتنة المال, و حب الشهوات, و حب السلطان و السيادة و الزعامة, كلها فتن تهلك الإنسان, و تعصف به إلى مهاوي الردى, نسأل الله العافية و السلامة.

علا
08-10-2011, 11:17 PM
7-ظهور مدعي النبوة :

ومن العلامات التي ظهرت خروج الكذابين الذين يدعون النبوة وهم قريب من الثلاثين كذاب, لقد خرج بعضهم في الزمن النبوي وفي عهد الصحابة ولا يزالون يظهرون.
وليس التحديد في الأحاديث مراد به كل من أدعى النبوة مطلقا فإنهم كثير لا يحصون وإنما المراد من قامت له شوكة وكثر أتباعه واشتهر بين الناس.
ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تقوم الساعة حتى يبعث دجالون كذابون قريب من الثلاثين كلهم يزعم أنه رسول الله ).
و عن ثوبان رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين, و حتى يعبدوا الأوثان و إنه سيكون في أمتي ثلاثون كذابون كلهم يزعم أنه نبي و أنا خاتم النبيين لا نبي بعدي ). سنن أبي داود.
و الأحاديث في ظهور هولاء الدجاجلة كثيرة و في بعضها وقع أنهم ثلاثون بالجزم كما في حديث ثوبان وفي بعضها أنهم قريب الثلاثين كما في حديث الصحيحين ولعل رواية ثوبان على طريقة جبر الكسر.
وممن ظهر من هولاء الثلاثين مسيلمة الكذاب فادعى النبوة في آخر زمن النبي صلى الله عليه وسلم وكاتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم و سماه مسيلمة الكذاب, وقد كثر أتباعه وعظم شره على المسلمين حتى قضى عليه الصحابة في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه في معركة اليمامة المشهورة.
وظهر كذلك الأسود العنسي باليمن وأدعى النبوة وقتله الصحابة قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم.
وظهرت سجاح و أدعت النبوة وتزوجها مسيلمة ثم لما قتل رجعت إلى الإسلام.
وتنبأ أيضا طليحة بن خويلد الأسدي ثم تاب ورجع إلى الإسلام و حسن إسلامه.
ثم ظهر المختار بن أبي عبيد الثقفي و أظهر محبة أهل البيت و المطالبة بدم الحسين وكثر أتباعه فتغلب على الكوفة في أول خلافة أبن الزبير ثم أغواه الشيطان و أدعى النبوة ونزول جبريل عليه.
والذي يقوي أنه من الدجالين ما رواه أبو داود بعد سياقه لحديث أبي هريرة الذي في الصحيحين في ذكر الكذابين : ( عن ابراهيم النخعي أنه قال لعبيدة السلماني : أترى هذا منهم – يعني المختار - ؟ قال : فقال عبيد أما أنه من الرؤوس ). سنن أبي داود.
ومنهم الحارث الكذاب خرج في خلافة عبدالملك بن مروان فقتل.
وخرج في خلافة بني العباس جماعة. فتح الباري.
وظهر في العصر الحديث ميزا أحمد القدياني بالهند وأدعى النبوة و إنه المسيح المنتظر و أن عيسى ليس بحي في السماء ... إلى غير ذلك من الإدعائات الباطلة و صار له أتباع وأنصار و انبرى له كثير من العلماء فردوا عليه و بينوا أنه أحد الدجالين.
ولا يزال خروج هولاء الكذابين واحد بعد الآخر حتى يظهر آخرهم الأعور الدجال فقد روى الإمام أحمد عن سمرة بن جندب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبته يوم كسفت الشمس على عهده : ( و إنه والله لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذاب آخرهم الأعور الكذاب ) مسند أحمد.
ومن هولاء الكذابين اربع نسوه فقد رواه الإمام أحمد عن حذيفة رضي الله عنه أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال : ( في أمتي كذابون و دجالون سبعة و عشرون منهم أربعة نسوه إني خاتم النبيين لا نبي بعدي ) مسند أحمد.

8-انتشار الأمن :

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تقوم الساعة حتى يسير الراكب بين العراق ومكة لا يخاف إلا ظلال الطريق ) مسند أحمد.
هذا وقد وقع في زمن الصحابة رضي الله عنهم, وذلك حينما عم الإسلام والعدل البلاد التي فتحها المسلمين.
و يؤيده ما تقدم في حديث عدي رضي الله عنه حين قال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( ياعدي هل رأيت الحيرة؟ ) قلت لم أرها وقد أنبئت عنها. قال : ( فإن طالت بك حياة لترين الضعينة ترتح من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف إلا الله ... )
وسيكون ذلك في زمن المهدي و عيسى عليه السلام حينما يعم العدل مكان الجور و الظلم.

علا
08-10-2011, 11:18 PM
9-ظهور نار الحجاز :

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء أعناق الإبل ببصرى ). صحيح البخاري.
وقد ظهرت هذه النار في منتصف القرن السابع الهجري 645هـ وكانت نار عظيمة أفاض العلماء ممن عاصر ظهورها ومن بعدهم في وصفها.
قال النووي : ( خرجت في زمننا نار بالمدينة سنة 654هـ وكانت نار عظيمة جدا من جنب المدينة الشرقي وراء الحرة و تواتر العلم بها عند جميع الشام وسائر البلدان و أخبرني من حضرها من أهل المدينة ).شرح النووي لمسلم.
ونقل ابن كثير إن غير واحد من الأعراب ممن كان بحاضرة بصرى شاهدوا أعناق الإبل في ضوء هذه النار التي ظهرت من أرض الحجاز.
وذكر القرطبي ظهور هذه النار و أفاض في وصفها في كتابة التذكرة فذكر أنها رئيت من مكة ومن جبال بصرى.
قال ابن حجر : ( و الذي ظهر لي أن النار المذكورة ...هي التي ظهرت بنواحي المدينة كما فهمه القرطبي وغيره ) فتح الباري.
وهذه النار ليس هي النار التي تخرج في آخر الزمن تحشر الناس إلى محشرهم.

10-قتال الترك :

روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون الترك قوم وجوههم كالمجان المطرقة يلبسون الشعر و يمشون في الشعر ) صحيح مسلم.
وللبخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما نعالهم الشعر وحتى تقاتلوا الترك صغار الأعين حمر الوجوه ذلف الأنوف كأن وجوههم المجان المطرقة ). صحيح البخاري.
وعن عمر بن تغلب : قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من أشراط الساعة أن تقاتلوا قوما عراض الوجوه, كأن وجوههم المجان المطرقة ). مسند أحمد
وقد قاتل المسلمون الترك من عصر الصحابة رضي الله عنهم
وذلك في أول خلافة بني أمية في عهد معاوية رضي الله عنه .
روى أبو يعلى عن معاوية بن خديج , قال : كنت عند معاوية بن أبي سفيان حين جاءه كتاب من عامله يخبره إنه وقع بالترك وهزمهم و كثرة من قتل منهم و كثرة من غنم فغضب معاوية من ذلك ثم أمر أن يكتب إليه قد فهمت مما قلت ما قتلت وغنمت فلا أعلمن ما عدت لشيء من ذلك ولا قاتلتهم حتى يأتيك أمري. قلت لما يأمير المؤمنين؟ قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( لتظهرن الترك على العرب حتى تلحقها بمنابت الشيح و القيصوم ) فأنا أكره قتالهم لذلك. فتح الباري.
وعن عبد الله بن بريدة عن أبيه رضي الله عنه قال :كنت جالسا عند
النبي صلى الله عليه وسلم يقول : (إن أمتي يسوقها قوم عراض الأوجه ,صغار الأعين كأن وجوههم الحجف (ثلاث مرات ) حتى يلحقوهم بجزيرة العرب ,أما السابقة الأولى ,فينجو من هرب منهم ,وأما الثانية , فيهلك بعض وينجو بعض وأما الثالثة فيصطلون كلهم من بقي منهم ) . قالوا :يا نبي الله !من هم ؟ قال : ( هم الترك ). قال: ( أما والذي نفسي بيده ليربطن خيولهم إلى سواري مساجد المسلمين ) .
قال : وكان بريدة لا يفارقه بعيران أو ثلاثة ومتاع السفر والأسقية بعد ذلك للهرب مما سمع من النبي صلى الله عليه وسلم من البلاء من أمراء الترك . مسند أحمد.
وكان مشهورا في زمن الصحابة رضي الله عنهم حديث : ( أتركوا الترك ما تركوكم ) سنن أبي داود.
قال ابن حجر : ( كان ما بينهم و بين المسلمين مسدود إلى أن فتح ذلك شيء بعد شيء و كثر السبي منهم و تنافس الملوك فيهم لما يتصفون به من الشدة و البأس حتى كان أكثر عسكر المعتصم منهم ثم غلب الأتراك على الملك فقتلوا أبنه المتوكل ثم أولاده واحد بعد واحد إلى أن خالط المملكة الديلم ثم كان الملوك السامانية من الترك أيضا فملكوا بلاد العجم ثم غلب على تلك الممالك آل سبكتكين ثم آل سلجوق و أمتدت مملكتهم إلى العراق و الشام و الروم ثم كان بقايا أتباعهم بالشام و هم آل زنكي و أتباع هولاء و هم بيت أيوب و استكثر هولاء أيضا من الترك فغلبوهم بالديار المصرية و الشامية و الحجازية.
وخرج على آل سلجوق في المئة الخامسة الغز فخربوا البلاد وفتكوا في العباد.
ثم جاءت الطامة الكبرى بالططر ( التتار ) فكان خروج جنكيز خان بعد الست مائة فأسعرت بهم الدنيا نارا خصوصا المشرق بأسرة حتى لم يبقى بلد منه حتى دخله شرهم ثم كان خراب بغداد و قتل الخليفة المستعصم آخر خلفائهم على أيديهم في سنة 656هـ ثم لم تزل بقاياهم يخربون إلى أن كان آخرهم ( اللآنك ) ومعناه الأعرج و أسمه تمر وربما أشبعت فطرق الديار الشامية و عاش فيها و حرق دمشق حتى صارت على عروشها و دخل الروم والهند وما بين ذلك و طالت مدته إلى أن أخذه الله وتفرق بنوه في البلاد.
وظهر بجميع ما أوردته مصداق قوله صلى الله عليه وسلم : ( إن بني قنطور أول من سلب أمتي ملكهم )... و كأنه يريد بقوله : ( أمتي ) أمة النسب لا أمة الدعوة يعني : العرب و الله أعلم. فتح الباري.
وعلى هذا يكون التتار الذين ظهروا في القرن السابع الهجري هم من الترك فإن الصفات التي جاءت في وصف الترك تنطبق على التتار ( المغول ) وقد كان ظهورهم في زمن الإمام النووي رحمه الله فقال فيهم :( قد وجد قتال هولاء الترك بجميع صفاتهم التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم : صغار الأعين حمر الوجوه ذلف الأنف عراض الوجوه كأن وجوههم المجان المطرقة ينتعلون الشعر فوجدوا بهذه الصفات كلها في زماننا و قاتلهم المسلمون مرات و قتالهم الآن ) شرح النووي لمسلم.
وقد دخل كثير من الترك في الإسلام ووقع على أيديهم خير كثير للإسلام و المسلمين و كونوا دولة إسلامية قوية عز بها الإسلام و حصل في عهدهم كثير من الفتوحات العظيمة ومنها : فتح القسطنطينية عاصمة الروم وهو تهيئة للفتح العظيم آخر الزمان قبل ظهور الدجال ودخل الإسلام إلى أوربا وكثير من البلدان في الشرق و الغرب.
وهذا مصداق لما قاله المصطفى صلى الله عليه وسلم كما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه بعد ذكره صلى الله عليه وسلم لقتال الترك قال : ( و تجدون من خير الناس أشدهم كراهية لهذا الأمر حتى يقع فيه و الناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام ). صحيح البخاري.

11-قتال العجم :

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا خوزا و كرمان من الأعاجم حمر الوجوه فطس الأنوف صغار الأعين كأن وجوههم المجان المطرقة نعالهم الشعر ) صحيح البخاري.
مضى في الكلام على قتال الترك ذكر صفاتهم التي جاء ذكرها في أحاديث قتالهم و ذكر هنا في هذا الحديث قتال خوز و كرمان و هما ليسا من بلاد الترك بل من بلاد العجم ومع هذا جاء وصفهم كوصف الترك.
قال أبن حجر : ( يمكن أي يجاب بأن هذا الحديث غير حديث قتال الترك و جتمع منهما الإنذار بخروج الطائفتين ) فتح الباري.
قلت : و يؤيد هذا ما رواه سمرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يوشك أن يملأ الله عز وجل أيديكم من العجم ثم يكونون أسدا لا يفرون فيقتلون مقاتلتكم و يأكلون فيئكم ) مسند أحمد.
وعلى هذا فقتال العجم من أشراط الساعة.

علا
08-10-2011, 11:19 PM
2-ضياع الأمانة :

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة ) قال كيف إضاعتها يا رسول الله ؟قال : (إذا أسند الأمر إلى غير أهله , فانتظر الساعة ) صحيح البخاري .
وبين النبي صلى الله عليه وسلم كيف ترفع الأمانة من القلوب وأنه لا يبقى منها في القلب إلا أثرها .
روى حذيفة رضي الله عنه قال : حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثين , رأيت إحداهما وأنا أنتظر الآخر حدثنا أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال , ثم علموا من القرآن ثم علموا من السنة , وحدثنا عن رفعها قال : ( ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة من قلبه فيظل أثرها مثل المنجل كجمر دحرجته على رجلك فنفط فتراه منتبرا وليس فيه شيء فيصبح الناس يتبايعون فلا يكاد أحدهم يؤدي الأمانة فيقال : إن في بني فلان رجلا أمينا, ويقال للرجل : ما أعقله !وما أظرفه ! وما أجلده ! وما في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان, ولقد أتى علي زمان وما أبالي أيكم بايعت, لئن كان مسلما, رده الإسلام وإن كان نصرانيا, رده علي سأعيه, فأما اليوم فما كنت أبايع إلا فلانا وفلانا) صحيح البخاري .
ففي هذا الحديث بيان أن الأمانة سترفع من القلوب, حتى يصير الرجل خائنا بعد أن كان أمينا, وهذا إنما يقع لمن ذهبت خشيته لله وضعف إيمانه, وخالط أهل الخيانة, فيصير خائنا, لأن القرين يقتدي بقرينه .
ومن مظاهر تضييع الأمانة إسناد أمور الناس من إمارة وخلافة وقضاء ووظائف على اختلافها إلى غير أهلها القادرين على تسييرها والمحافظة عليها, لأن في ذلك تضييعا لحقوق الناس واستخفافا بمصالحهم, وإيغارا لصدورهم, وإثارة للفتن بينهم . فتح الباري
فإذا ضيع من يتولى أمر الناس الأمانة ـ والناس تبع لمن يتولى أمرهم ــ كانوا مثله في تضييع الأمانة فصلاح حال الولاة صلاح لحال الرعية, وفساده فساد لهم .
ثم إن إسناد الأمر إلى غير أهله دليل واضح على عدم اكتراث الناس بدينهم حتى إنهم ليولون أمرهم من لا يهتم بدينه وهذا إنما يكون عند غلبة الجهل ورفع العلم ولهذا ذكر البخاري رحمه الله حديث أبي هريرة الماضي في كتاب العلم إشارة إلى هذا .
قال ابن حجر ( ومناسبة هذا المتن لكتاب العلم أن إسناد الأمر إلى غير أهله إنما يكون عند غلبة الجهل و رفع العلم و ذلك من جملة الأشراط ).
وقد أخبر صلى الله عليه وسلم أنه ستكون هناك سنون خداعة تنعكس فيها الأمور يكذب فيها الصادق و يصدق فيها الكاذب و يخون الأمين و يؤتمن الخائن.

13-قبض العلم و ظهور الجهل :

ومن أشرا طها قبض العلم وفشو الجهل, ففي( الصحيحين) عن أنس بن مالك رضي الله عنه, قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أشراط الساعة أن يرفع العلم ويثبت الجهل) صحيح البخاري .
وروى البخاري عن شقيق قال : كنت مع عبدا لله وأبي موسى فقالا: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن بين يدي الساعة لأياماً ينزل فيها الجهل ويرفع العلم) وفي رواية لمسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يتقارب الزمان ويقبض العلم وتظهر الفتن ويلقى الشح ويكثر الهرج صحيح مسلم.
قال ابن بطال: (وجميع ما تضمنه هذا الحديث من الأشراط
قد رأيناها عياناً فقد نقص العلم وظهر الجهل وألقي الشح في القلوب وعمت الفتن وكثر القتل) فتح الباري
وعقب على ذلك الحافظ ابن حجر بقوله( الذي يظهر أن الذي شاهده كان منه الكثير مع وجود مقابله والمراد من الحديث استحكام ذلك حتى لا يبقى مما يقابله إلا النادر وإليه الإشارة بالتعبير بقبض العلم بقبض العلم فلا يبقى إلا الجهل الصرف ولا يمنع من ذلك وجود طائفة من أهل العلم لأنهم يكونون حينئذ مغمورين في أولئك ) فتح الباري
وقبض العلم يكون بقبض العلماء ففي الحديث عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : حتى إذا لم يبق عالماً اتخذ الناس رؤوساً جهالاً فسئلوا؟ فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا ) صحيح البخاري
قال النووي (هذا الحديث يبين أن المراد بقبض العلم في الأحاديث السابقة المطلقة ليس أن المراد بقبض العلم في الأحاديث السابقة المطلقة ليس هو محوه من صدور حفاظه ولكن معناه: أن يموت حملته ويتخذ الناس جهالاً يحكمون بجهالتهم فيضلون ويضلون )
والمراد بالعلم هنا علم الكتاب والسنة وهو العلم الموروث عن الأنبياء عليهم السلام, فإن العلماء هم ورثة الأنبياء وبذهابهم يذهب العلم وتموت السنن وتظهر البدع ويعم الجهل .
وأما علم الدنيا فإنه في زيادة وليس هو المراد في الأحاديث بدليل قوله صلى الله عليه وسلم : فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا)والضلال إنما يكون عند الجهل بالدين والعلماء الحقيقيون هم الذين يعملون بعلمهم ويوجهون الأمة ويدلونها على طريق الحق والهدى فإن العلم (إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً من العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء بدون عمل لا فائدة فيه بل يكون على صاحبه وقد جاء في رواية للبخاري: (وينقص العمل ) صحيح البخاري
قال الإمام مؤرخ الإسلام الذهبي بعد ذكره لطائفة من العلماء: ( وما أوتوا من العلم إلا قليلاً وأما اليوم فما بقي من العلوم القليلة إلا القليل في أناس قليل ما أقل من يعمل منهم بذلك القليل فحسبنا الله ونعم الوكيل) تذكرة الحفاظ
وإذا كان هذا عصر الذهبي فما بالك بزمننا هذا؟ فإنه كلما بعد الزمان من عهد النبوة قل العلم وكثر الجهل فإن الصحابة رضي الله عنهم كانوا أعلم هذه الأمة ثم التابعين ثم تابعيهم وهم خير القرون كما قال صلى الله عليه وسلم: (خير الناس قرني, ثم الذين يلونهم, ثم الذين يلونهم ) صحيح مسلم
ولا يزال العلم ينقص والجهل يكثر حتى لا يعرف الناس فرائض الإسلام فقد روى حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب حتى لا يدرى ما صيام, ولا صلاة, ولا نسك, ولا صدقة؟ ويسري على كتاب الله في ليلة فلا يبقى في الأرض منه آية وتبقى طوائف من الناس: الشيخ الكبير, والعجوز يقولون : أدركنا آباءنا على هذه الكلمة, يقولون:
( لا إله إلا الله ) فنحن نقولها) فقال له صلة: ما تغني عنهم (لا إله إلا الله ) وهم لا يدرون ما صلاة ولا صيام, ولا نسك, ولا صدقة؟ فأعرض عنه حذيفة ثم رددها عليه ثلاثاً كل ذلك يعرض عنه حذيفة, ثم أقبل عليه في الثالثة فقال: يا صلة ! تنجيهم من النار ثلاثاً. سنن ابن ماجة
وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: ( لينزعن القران من بين أظهركم يسري عليه ليلا, فيذهب من أجواف الرجال, فلا يبقى في الأرض منه شيء) أخرجه ابن ماجة
قال ابن تيمية : ( يسري به في آخر الزمان من المصاحف والصدور فلا يبقى في الصدور منه كلمة ولا في المصاحف منه حرف ) مجموع فتاوي ابن تيميه
وأعظم من هذا أن لا يذكر اسم الله تعالى في الأرض كما في الحديث عن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لاتقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض :الله, الله صحيح مسلم
قال ابن كثير : ( في معنى هذا الحديث قولان :
أحدهما: أن معناه أن أحداً لا ينكرمنكراً, ولا يزجر أحداً إذا رآه قد تعاطى منكراً وعبر عن ذلك بقوله: (حتى لا يقال: الله ,الله ) كما تقدم في حديث عبد الله بن عمر : (فيبقى فيها عجاجة, لا يعرفون معروفاً ولا ينكرون منكراً ) مسند أحمد
والقول الثاني : حتى الله في الأرض ولا يعرف اسمه فيها وذلك عند فساد الزمان ودمار نوع الإنسان وكثرة الكفر والفسوق والعصيان) النهاية /الفتن والملاحم

علا
08-10-2011, 11:22 PM
14ــ كثرة الشرط وأعوان الظلمة:

روى الإمام أحمد عن أبي أمامة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( يكون في هذه الأمة في أخر الزمان رجال ــ معهم سياط كأنها أذناب البقر, يغدون في سخط الله ويروحون في غضبه)مسند الإمام أحمد
وفي رواية للطبراني في ( الكبير ): سيكون في آخر الزمان شرطة يغدون في غضب الله ويروحون في سخط الله فإياك أن تكون من بطانتهم) إتحاف الجماعة
وقد جاء الوعيد بالنار لهذا الصنف من الناس الذين يتسلطون على المسلمين ويعذبون بغير حق .
روى الإمام مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (صنفان من النار لم أرهما : قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ..... ) صحيح مسلم
قال النووي رحمه الله : (وهذا الحديث من معجزات النبوة فقد وقع ما أخبر صلى الله عليه وسلم فأما أصحاب السياط فهم غلمان والي الشرطة ) شرح النووي لمسلم
وقال صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة رضي الله عنه : (إن طالت بك مدة أوشكت أن ترى قوماً يغدون في سخط الله ويروحون في لعنته في أيديهم مثل أذناب البقر ) صحيح مسلم
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( يكون عليكم أمراء هم شر من المجوس )

15ـــ انتشار الزنا:

ومن العلامات التي ظهرت فشو الزنا وكثرته بين الناس فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأن ذلك من أشراط الساعة.
ثبت في (الصحيحين ) عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن من أشراط الساعة...( فذكر منها: ) ويظهر الزنا ) صحيح البخاري
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( سيأتي على الناس سنوات خداعات... ( فذكر الحديث وفيه ) وتشيع فيها الفاحشة ) مستدرك الحاكم
وأعظم من ذلك استحلال الزنا فقد ثبت في (الصحيح) عن أبي مالك الأشعري أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( ليكونن في أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير ) صحيح البخاري
وفي آخر الزمان بعد ذهاب المؤمنين يبقى شرار الناس يتهارجون تهارج الحمر كما جاء في حديث النواس رضي الله عنه: ( ويبقى شرار الناس يتهارجون فيها تهارج الحمر فعليهم تقوم الساعة ) صحيح مسلم
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( والذي نفسي بيده, لا تفنى هذه الأمة حتى يقوم الرجل إلى المرأة فيفترشها في الطريق, فيكون خيارهم يومئذ من يقول: لو واريتها وراء هذا الحائط !) فتح الباري
قال القرطبي في كتابه ( المفهم ) على حديث أنس السابق:
( في هذا الحديث علم من أعلام النبوة إذ أخبر عن أمرر ستقع فوقعت خصوصاً في هذه الأزمان ) فتح الباري
وإذا كان هذا في زمان القرطبي, فهو في زماننا هذا أكثر ظهوراً لعظم غلبة الجهل, وانتشار الفساد بين الناس.
16ــانتشار الربا:

ومنها ظهور الربا وانتشاره بين الناس, وعدم المبالاة بأكل الحرام, ففي الحديث عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( بين يدي الساعة يظهر الربا ) رواه الطبراني
وفي(الصحيح) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( ليأتين على الناس زمان لا يبالي المرء بما أخذ المال, أمن حلال أم من حرام ) صحيح البخاري
وهذه الأحاديث تنطبق على كثير من المسلمين في هذا الزمن فتجدهم لا يتحرون الحلال في المكاسب بل يجمعون المال من الحلال والحرام وأغلب ذلك بدخول الربا في معاملات الناس فقد انتشرت المصارف المتعاملة بالربا ووقع كثير من الناس في هذا البلاء العظيم.
ومن فقه الإمام البخاري رحمه الله أنه أورد حديث أبي هريرة السابق في باب قول الله عز وجل: ( يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعاف مضاعفة) ( آل عمران: 130)
ليبين أن أكل الأضعاف المضاعفة من الربا يكون بالتوسع فيه عند عدم مبالاة الناس بطرق جمع المال وعدم التمييز بين الحلال و الحرام.

17ـــ ظهور المعازف واستحلالها:


عن سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( سيكون في آخر الزمان خسف و قذف و مسخ ) قيل : متى يا رسول الله ؟ قال: ( إذا ظهرت المعازف و القينات ) وهذه العلامة قد وقع شيء كبير منها في العصور السابقة وهي الآن أكثر ظهوراً فقد ظهرت المعازف في الزمان وانتشرت انتشاراً عظيماً وكثر المغنون و المغنيات وهم المشار إليهم في هذا الحديث بــ ( القينات )
وأعظم من ذلك استحلال كثير من الناس للمعازف وقد جاء الوعيد لمن فعل ذلك بالمسخ و القذف و الخسف كما في الحديث السابق ولما ثبت في ( صحيح البخاري ) رحمه الله قال : قال هشام بن عمار : حدثنا صدقة بن خالد ( ثم ساق السند أبي مالك الأشعري رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول ) : ( ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر و الحرير و الخمر والمعازف ولينزلن أقوام إلى جنب علم يروح عليهم بسارحة لهم يأتيهم ـ يعني: الفقير ـ لحاجة فيقولوا : ارجع إلينا غداً فيبيتهم الله ويضع العلم ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة ) صحيح البخاري
وقد زعم ابن حزم أن هذا الحديث منقطع لم يتصل ما بين البخاري و صدقة بن خالد ورد عليه العلامة ابن القيم وبين أن ما قاله ابن حزم باطل من ستة وجوه . 1ــ أن البخاري قد لقي هشام بن عمار وسمع منه فإذا روى عنه معنعناً حمل على الاتصال اتفاقا لحصول المعاصرة والسماع فإذا قال: ( قال هشام ) لم يكن فرق بينه وبين قوله : (عن هشام ) أصلاً
2ــ أن الثقات الإثبات قد رووه موصولاً قال الإسماعيلي في
( صحيحه ) : ( أخبرني الحسن : حدثنا هشام بن عمار ) بإسناده ومتنه .
3ــ أنه قد صح من غير حديث هشام فرواه الإسماعيلي وعثمان بن أبي شيبة بسندين آخرين إلى أبي مالك الأشعري رضي الله عنه .
4ــ أن البخاري لو لم يلق هشاماً ولم يسمع منه فإدخاله هذا الحديث في صحيحة وجزمه به يدل على أنه ثابت عن هشام ولم يذكر الواسطة بين و بين هشام إما لشهرتهم وإما لكثرتهم فهو معروف مشهور عن هشام.
5- أن البخاري إذا قال في صحيحه قال فلان فالمراد أن الحديث صحيح عنه.
6- أن البخاري ذكر هذا الحديث محتجا به مدخلا له في صحيحه أصلا لا استشهادا.فالحديث صحيح بلا ريب.
وإنما أطلت الكلام على هذا الحديث لان بعض الناس يتشبث برأي ابن حزم و يحتج به على إباحة المعازف و قد تبين أن الأحاديث الواردة في النهي عنها صحيحة وأن الأمة مهددة بالعقوبات إذا ظهرت الملاهي وارتكبت المعاصي.

علا
08-10-2011, 11:28 PM
18- كثرة شرب الخمر واستحلالها :

ظهر في هذه الأمة شرب الخمر و تسميتها بغير اسمها و الأدهى من ذلك استحلال بعض الناس لها وهذا من إمارات الساعة فقد روى الإمام مسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( من أشراط الساعة : ... ( وذكر منها ) ويشرب الخمر ) صحيح مسلم.
ومضى ذكر بعض الأحاديث في الكلام على المعازف وفيها أنه سيكون من هذه من يستحل شرب الخمر.
و منها ما رواه الإمام أحمد و أبن ماجة عن عبادة بن الصامت قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لتستحلن طائفة من أمتي الخمر باسم يسمونها إياه ) مسند أحمد.
فقد أطلق على الخمر أسماء كثيرة حتى سميت بــ ( المشروبات الروحية ) ونحو ذلك.
و الأحاديث في بيان أن هذه الأمة سيفشو فيها شرب الخمر و أن فيهم من يستحلها و يغير أسمها كثيرة.
وفسر ابن العربي استحلال الخمر بتفسيرين :
الأول : اعتقاد حل شربها.
الثاني : ان يكون المراد بذلك الاسترسال في شربها كالاسترسال في الحلال.
وذكر أنه سمع ورأى من يفعل ذلك وهو في زماننا هذا أكثر فقد فتن بعض الناس بشربها.
وأعظم من ذلك بيعها جهارا و شربها علانية في بعض البلدان الإسلامية و انتشار المخدرات انتشارا عظيما لم يسبق له مثيل مما ينذر بخطر عظيم و فساد كبير و الأمر لله من قبل ومن بعد.

19- زخرفة المساجد و التباهي بها :

ومنها زخرفة المساجد و نقشها و التفاخر بها فقد روى الإمام أحمد عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد ) مسند أحمد.
قال البخاري ( قال أنس يتباهون بها ثم لا يعمرونها إلا قليلا فالتباهي بها: العناية بزخرفتها. قال ابن عباس لتزخرفنها كما زخرفت اليهود و النصارى )
وقد نهى عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن زخرفة المساجد لأن ذلك يشغل الناس عن صلاتهم و قال عندما أمر بتجديد المسجد النبوي : ( أكن الناس من المطر و إياك أن تحمر أو تصفر فتفتن الناس ) ورحم الله عمر فإن الناس لم يأخذوا بوصيته ولم يقتصروا على التحمير و التصفير بل تعدوا ذلك إلى نقش المساجد كما ينقش الثوب و تباهى الملوك و الخلفاء في بناء المساجد و تزو يقها حتى أتوا في ذلك بالعجب و لا زالت هذه المساجد قائمة حتى الآن كما في الشام ومصر و بلاد المغرب و الأندلس و غيرها و حتى الآن لا يزال المسلمون يتباهون بزخرفة المساجد.
ولا شك أن زخرفة المساجد علامة على الترف و التبذير و عمارتها إنما تكون بالطاعة و الذكر فيها و يكفي الناس ما يكنهم من الحر و القر و المطر.
وقد جاء الوعيد بالدمار إذا زخرفت المساجد و حليت المصاحف فقد روى الحكيم الترمذي عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال ( إذا زوقتم مساجدكم و حليتم مصاحفكم فالدمار عليكم ) قال المنوي ( فزخرفة المساجد و تحلية المصاحف منهي عنها لأن ذلك يشغل القلب و يلهي عن الخشوع و التدبر و الحضور مع الله تعالى و الذي عليه الشافعية أن تزو يق المسجد – ولو الكعبة – بذهب أو فضة حرام مطلقا وبغيرهما مكروه )

0- التطاول في البنيان :


هذا من العلامات التي ظهرت قريبا من عصر النبوة و انتشرت بعد ذلك حتى تباهى الناس في العمران و زخرفة البيوت و ذلك أن الدنيا بسطت على المسلمين و كثرت الأموال في أيديهم بعد الفتوحات و امتد بهم الزمان حتى ركن كثير منهم إلى الدنيا ودب إليهم داء الأمم قبلهم وهو التنافس في جمع الأموال و صرفها في غير ما ينبغي أن تصرف فيه شرعا حتى إن أهل البادية و أشباههم من أهل الحاجة و الفقر بسطت لهم الدنيا كغيرهم من الناس و أخذوا في بناء الأبنية ذوات الطوابق المتعددة و تنافسوا في ذلك.
وكل هذا قد وقع كما أخبر الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لجبريل عندما سأله عن وقت قيام الساعة ( ولن سأحدثك عن أشرا طها ... ( فذكر منها ) و إذا تطاول رعاء البهائم في البنيان فذاك من أشرا طها ) صحيح البخاري.
وفي رواية لمسلم ( وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان ) صحيح مسلم.
وجاء في رواية للإمام أحمد عن ابن عباس قال يارسول الله و من أصحاب الشاء و الحفاة الجياع العالة ؟ قال ( العرب ) مسند أحمد.
وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( لا تقوم الساعة ... حتى يتطاول الناس في البنيان ). صحيح البخاري.
قال الحافظ بن حجر ( ومعنى التطاول في البنيان أن كلا ممن كان يبني بيتا يريد أن يكون إرتفاعة أعلى من إرتفاع الآخر و يحتمل أن يكون المراد المباهاة في الزينة و الزخرفة أو أعم من ذلك وقد وجد الكثير من ذلك وهو في إزدياد )وقد ظهر هذا جليا في هذا العصر فتطاول الناس في البنيان وتفاخروا في طولها و عرضها وزخرفتها بل وصل بهم الأمر إلى أن بنوا ما يشبه ناطحات السحاب المشهورة في أمريكا و غيرها من بلدان العالم.

21- ولادة الأمة لربتها :

جاء في حديث جبريل الطويل قوله للنبي صلى الله عليه وسلم ( وسأخبرك عن أشرا طها : إذا ولدت الأمة ربتها ) صحيح بخاري.
وقد اختلف العلماء في معنى هذه العلامة على عدة أقوال و ذكر الحافظ بن حجر منها أربعة أقوال :
1-قال الخطابي ( معناه اتساع الإسلام و استيلاء أهله على بلاد الشرك وسبي ذرا ريهم فإذا ملك الرجل الجارية و استو لدها كان الولد منها بمنزلة ربها لأنه ولد سيدها )
وذكر النووي أن هذا القول قول الأكثرين من العلماء.
قال ابن حجر ( لكن في كونه المراد نظر لأن استيلاد الإماء كان موجودا حين المقالة و الاستيلاء على بلاد الشرك وسبي ذراريهم و اتخاذهم سراري وقع أكثرة في صدر الإسلام وسياق الكلام يقتضي الإشارة إلى وقوع ما لم يقع مما سيقع قرب قيام الساعة.
2-أن تبيع السادة أمهات أولادهم و يكثر ذلك فيتداول الملاك المستولدة حتى يشتريها أولادها ولا يشعر بذلك.
3-أن تلد الأمة حرا من غير سيدها بوطء شبهة أو رقيق بنكاح أو زنا ثم تباع الأمة في الصورتين بيعا صحيحا و تدور في الأيدي حتى يشتريها ابنها أو ابنتها وهذا من نمط القول الذي قبله.
4-أن يكثر العقوق في الأولاد فيعامل الولد أمة معاملة السيد أمته من الإهانة بالسب و الضرب و الاستخدام فأطلق عليه ربها مجازا أو المراد بالرب : المربي حقيقة.ثم قال ابن حجر ( وهذا أوجه الأوجه عندي لعمومه و لأن المقام يدل على أن المراد حالة تكون – مع كونها تدل على فساد الأحوال- مستغربة ومحصله الإشارة إلى أن الساعة يقرب قيامها عند انعكاس الأمور بحيث يصير المربى مربيا و السافل عاليا وهو مناسب لقوله في العلامة الأخرى : أن تصير الحفاة ملوك الأرض )
5-وهنالك قول خامس للحافظ ابن كثير رحمه الله وهو ( أن الإماء تكون في آخر الزمان هن المشار إليهن بالحشمة فتكون الأمة تحت الرجل الكبير دون غيرها من الحرائر) ولهذا قرن ذلك بقوله ( وأن ترى الحفاة العراة العالة يتطاولون في البنيان ).
22- كثرة القتل :

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( لا تقوم الساعة حتى يكثر الهرج ) قالوا وما الهرج يا رسول الله؟ قال ( القتل, القتل ) رواه مسلم.
وفي رواية للبخاري عن عبدالله بن مسعود ( بين يدي الساعة أيام الهرج يزول فيها العلم و يظهر فيها الجهل ) قال أبو موسى و الهرج القتل بلسان الحبشة.
وعن أبي موسى رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إن بين يدي الساعة الهرج ) قالوا وما الهرج؟ قال ( القتل ) قالوا أكثر مما نقتل إنا نقتل في العام أكثر من سبعين ألفا. قال ( إنه ليس بقتلكم المشركين ولكن قتل بعضكم بعضا ) قالوا ومعنا عقولنا يومئذ. قال ( إنه لينزع عقول أكثر ذلك الزمان ويخلف له هباء من الناس يحسب أكثرهم أنه على شيء و ليسوا على شيء ). مسند أحمد.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( و الذي نفسي بيده لا تذهب الدنيا حتى يأتي على الناس يوم لا يدري القاتل فيما قتل ولا المقتول فيما قتل؟). فقيل كيف يكون ذلك؟ قال ( الهرج القاتل و المقتول في النار ). صحيح مسلم.
وما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الأحاديث قد وقع بعض منها فحدث القتال بين المسلمين في عهد الصحابة رضي الله عنهم بعد مقتل عثمان رضي الله عنه ثم صارت الحروب تكثر في بعض الأماكن دون بعض و في بعض الأزمان دون بعض دون أن تعرف أسباب تلك الحروب.
و إن ما حصل في القرون الأخيرة من الحروب المدمرة بين الأمم التي ذهب ضحيتها الألوف و انتشرت الفتن بين الناس بسبب ذلك حتى صار الواحد يقتل الآخر ولا يعرف الباعث له على ذلك.
وكذلك فإن انتشار الأسلحة الفتاكة التي تدمر الشعوب و الأمم له دور كبير في كثرة القتل حتى صار الإنسان لا قيمة له يذبح كما تذبح الشاة وذلك بسبب الانحلال وطيش العقول فعند وقوع الفتن يقتل القاتل ولا يدري لماذا قتل وفيما قتل بل إننا نرى بعض الناس يقتل غيره لأسباب تافهة وذلك عند اضطراب الناس و يصدق على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم ( إنه لينزع عقول أكثر أهل ذلك الزمان ) نسأل الله العافية و نعوذ به من الفتن ما ظهر منها وما بطن.
وقد جاء أن هذه الأمة أمة مرحومة ليس عليها عذاب في الآخرة و أن الله تعالى جعل عذابها في الدنيا الفتن و الزلازل و القتل ففي الحديث عن صدقة بن المثنى : حدثنا رباح بن الحارث عن أبي بردة قال بينا أنا واقف في السوق في إمارة زياد إذ ضربت بإحدى يدي على الأخرى تعجبا فقال رجل من الأنصار قد كانت لوالده صحبة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مما تعجب يا أبا بردة؟ قلت أعجب من قوم دينهم واحد ونبيهم واحد ودعوتهم واحدة وحجهم واحد وغزوهم واحد يستحل بعضهم قتل بعض. قال : فلا تعجب! فإني سمعت والدي أخبرني أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( إن أمتي أمة مرحومة ليس عليها في الآخرة حساب ولا عذاب إنما عذابها في القتل و الزلازل و الفتن )وفي رواية عن أبي موسى ( إن أمتي أمة مرحومة ليس عليها في الآخرة عذاب إنما عذابها في الدنيا : القتل,البلابل,و الزلازل ) مسند أحمد.

23- تقارب الزمان :


عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا تقوم الساعة حتى ... يتقارب الزمان ) صحيح البخاري.
وعنه رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان فتكون السنة كالشهر و يكون الشهر كالجمعة وتكون الجمعة كاليوم و يكون اليوم كالساعة و تكون الساعة كاحتراق السعفة ) مسند أحمد.
وللعلماء أقوال في المراد بتقارب الزمان منها :
1-أن المراد بذلك قلة البركة في الزمان.قال ابن حجر ( قد وجد في زماننا هذا, فإننا نجد من سرعة مر الأيام ما لم نكن نجده في العصر الذي قبل عصرنا هذا )
2-أن المراد بذلك هو ما يكون في زمان المهدي وعيسى عليه السلام من استلذاذ الناس للعيش و توفر الأمن وغلبة العدل وذلك أن الناس يستقصرون أيام الرخاء و إن طالت وتطول عليهم مدة الشدة و إن قصرت.
3-أن المراد تقارب أحوال أهله في قلة الدين حتى لا يكون منهم من يأمر بمعروف و ينهى عن منكر لغلبة الفسق وظهور أهله وذلك عند ترك طلب العلم خاصة و الرضى بالجهل و ذلك لأن الناس لا يتساوون في العلم فدرجات العلم تتفاوت كما قال تعالى ( وفوق كل ذي علم عليم ) يوسف 76
وإنما يتساوون إذا كانوا جهالا.
4-أن المراد تقارب أهل الزمان بسبب توفر وسائل الاتصالات و المراكب الأرضية و الجوية السريعة التي قربت البعيد.
5-أن المراد بذلك هو قصر الزمان و سرعته سرعة حقيقية وذلك في آخر الزمان.
وهذا لم يقع إلى الآن و يؤيد ذلك ما جاء أن أيام الدجال تطول حتى يكون اليوم كالسنة وكالشهر وكالجمعة في الطول فكما أن الأيام تطول فإنها تقصر وذلك لاختلاف نظام العالم وقرب زوال الدنيا.
قال ابن أبي جمرة ( يحتمل أن يكون المراد بتقارب الزمان قصره على ما وقع في حديث ( لا تقوم الساعة حتى تكون السنة كالشهر ) وعلى هذا فالقصر يحتمل أن يكون حسيا و يحتمل أن يكون معنويا:
أما الحسي فلم يظهر بعد ولعله من الأمور التي تكون قرب قيام الساعة.
أما المعنوي فله مدة منذ ظهر يعرف ذلك أهل العلم الديني ومن له فطنة من أهل السبب الدنيوي فإنهم يجدون أنفسهم لا يقدر أحدهم من العمل قدر ما كانوا يعملونه قبل ذلك و يشكون ذلك ولا يدرون العلة فيه ولعل ذلك بسبب ما وقع من ضعف الإيمان لظهور الأمور المخالفة لشرع من عدة أوجه و أشد ذلك الأقوات ففيها من الحرام المحض ومن الشبه مالا يخفى حتى إن كثيرا من الناس لا يتوقف في شيء ومهما قدر على تحصيل شيء هجم عليه ولا يبالي.
و الواقع أن البركة في الزمان وفي الرزق و في النبت إنما تكون من طريق قوة الإيمان وإتباع الأمر واجتناب النهي و الشاهد لذلك قوله تعالى ( ولو أن أهل القرى آمنوا و اتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء و الأرض ) الأعراف 96.
24- تقارب الأسواق :

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( لا تقوم الساعة حتى تظهر الفتن و يكثر الكذب و تتقارب الأسواق ) مسند أحمد.
قال الشيخ حمود التويجري ( وأما تقارب الأسواق فقد جاء تفسيره في حديث ضعيف بأنه كسادها وقلة أرباحها و الظاهر والله أعلم أن ذلك إشارة إلى ما وقع في زماننا من تقارب أهل الأرض بسبب المراكب الجوية والآلات الكهربائية التي تنقل الأصوات كالإذاعات و التلفونات الهوائية التي صارت أسواق الأرض متقاربة بسببها فلا يكون تغيير في الأسعار في قطر من الأقطار إلا ويعلم به التجار في جميع أرجاء الأرض فيزيدون في السعر إن زاد و ينقصون إن نقص ويذهب التاجر في السيارات إلى أسواق المدائن التي تبعد عنه مسيرة أيام فيقضي حاجته منها ثم يرجع في يوم أو بعض يوم ويذهب في الطائرات إلى أسواق المدائن التي تبعد عنه مسيرة شهر فأكثر فيقضي حاجته منها ويرجع في يوم أو بعض يوم.
فقد تقاربت الأسواق من ثلاثة أوجه:
الأول : سرعة العلم بما يكون فيها من زيادة السعر و نقصانه.
الثاني : سرعة السير من سوق إلى سوق ولو كانت مسافة الطريق بعيدة جدا.
الثالث : مقاربة بعضها بعض في الأسعار و إقتداء بعض أهلها ببعض في الزيادة و النقصان والله أعلم ).

25- ظهور الشرك في هذه الأمة :

هذا من العلامات التي ظهرت وهي في ازدياد فقد وقع الشرك في هذه الأمة ولحقت قبائل منها بالمشركين وعبدوا الأوثان وبنوا المشاهد على القبور و عبدوها من دون الله وقصدوها لتبرك و التقبيل و التعظيم وقدموا لها النذور و أقاموا لها الأعياد وكثير منها بمنزلة اللآت و العزى ومناة أو أعظم شركا.
روى أبو داود و الترمذي عن ثوبان رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذا وضع السيف في أمتي لم يرفع عنها إلى يوم القيامة ولا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين وحتى تعبد قبائل من أمتي الأوثان ) سنن أبي داود.
ورى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء دوس حول ذي الخلصة )
وذو الخلصة : طاغية دوس التي كانوا يعبدون بالجاهلية.
وقد وقع ما أخبر به صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث فإن قبيلة دوس وما حولها من العرب قد افتتنوا بذي الخلصة عندما عاد الجهل إلى تلك البلاد فأعادوا سيرتها الأولى وعبدوها من دون الله حتى قام الشيخ محمد بن عبدالوهاب بالدعوة إلى التوحيد وجدد من درس من الدين وعاد الإسلام إلى جزيرة العرب وقام الإمام عبدالعزيز بن محمد بن سعود رحمه الله وبعث جماعة من الدعاة إلى ذي الخلصة فخربوها وهدموا بعض بنائها ولما إنتهى حكم آل سعود على الحجاز في تلك الفترة عاد الجهال إلى عبادتها مرة أخرى ثم لما استولى الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود رحمه الله على الحجاز أمر عامله عليها فأرسل جماعة من جيشة فهدموها وأزالوا أثرها ولله الحمد والمنه.
ولا يزال هناك صور من الشرك في بعض البلدان و صدق الرسول صلى الله عليه وسلم إذ يقول ( لا يذهب الليل و النهار حتى تعبد اللات و العزى ) فقالت عائشة يارسول الله إن كنت لأظن حين أنزل الله ( هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ) الصف 9.
أن ذلك تاما قال ( إنه سيكون من ذلك ما شاء الله ثم يبعث الله ريحا طيبة فتوفي كل من في قلبة مثقال حبة خردل من إيمان فيبقى من لاخير فيه فيرجعون إلى دين آبائهم ) صحيح مسلم.
ومظاهر الشرك كثيرة فليست محصورة في عبادة الأحجار و الأشجار و القبور بل تتعدى ذلك إلى اتخاذ طواغيت أندادا مع الله تعالى يشرعون لناس من عند أنفسهم و يلزمون الناس بالتحاكم إلى شريعتهم وترك شريعة الله فينصبون أنفسهم آله مع الله تعالى وتقدس كما قال تعالى ( اتخذوا أحبارهم و رهبانهم أربابا من دون الله ) التوبة 31.
أي : جعلوا علمائهم وعبادهم آلة يشرعون لهم فإنهم اتبعوهم فيما حللوا وحرموا.
وإذا كان هذا بالتحليل و التحريم فكيف بمن نبذوا الإسلام ورائهم ظهريا و اعتنقوا المذاهب الإلحادية من علمانية و شيوعية و اشتراكية و قومية ثم يزعمون أنهم مسلمون.

26- ظهور الفحش و قطيعة الرحم وسوء الجوار :

روى الإمام أحمد و الحاكم عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( لا تقوم الساعة حتى يظهر الفحش و التفاحش و قطيعة الرحم و سوء المجاورة )
وروى الطبراني في ( الأوسط ) عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من أشراط الساعة الفحش و التفحش وقطيعة الرحم )
وللإمام أحمد عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( إن بين يدي الساعة ... قطع الأرحام ) مسند أحمد.
وقد وقع ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم فانتشر الفحش بين كثير من الناس غير مبالين بالتحدث بما يرتكبون من معاصي وما يترتب عليه من عقاب شديد وقطعت الأرحام فالقريب لا يصل قريبة بل حصل بينهم التقاطع و التدابر فتمر الشهور و السنون وهم في بلد واحد فلا يتزاورون ولا يتواصلون وهذا لاشك أنه من ضعف الإيمان فإن الرسول صلى الله عليه وسلم حث على صلة الرحم وحذر من قطيعتها.
وقال ( إن الله خلق الخلق حتى إذا فرغ منهم قامت الرحم فقالت هذا مقام العائذ بك من القطيعة؟ قال نعم أما ترضين أن أصل من وصلك و أقطع من قطعك؟ قالت بلى. قال فذاك لك ) ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إقرؤوا إن شئتم (( فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض و تقطعوا أرحامكم . أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم و أعمى أبصارهم . أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها )) محمد 22-24.
وقال عليه الصلاة و السلام ( لا يدخل الجنة قاطع رحم ) صحيح مسلم.
و أما سوء الجوار فحدث عنه ولا حرج فكم من جار لا يعرف جارة ولا يتفقد أحواله ليمد يد العون إليه إن احتاج! بل ولا يكف شره عنه.
وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن أذى الجار فقال ( من كان يؤمن بالله و اليوم الآخر فلا يؤذي جاره ) صحيح مسلم.
و أمر بإحسان إلى الجار فقال ( من كان يؤمن بالله و اليوم الآخر فليحسن إلى جاره ) وقال عليه الصلاة و السلام ( مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه ) صحيح مسلم.


27- تشبب المشيخة :

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يكون قوم يخضبون في آخر الزمان بالسواد كحواصل الحمام لا يريحون رائحة الجنة ) مسند أحمد.
ما جاء في هذا الحديث واقع في هذا الزمان فإنه انتشر بين الرجال صبغ لحاهم ورؤوسهم بالسواد.
و الذي يظهر لي والله أعلم أن قوله صلى الله عليه وسلم ( كحواصل الحمام ) تشبيه لحال بعض المسلمين في هذا العصر فتجدهم يصنعون بلحاهم كهيئة حواصل الحمام يحلقون عوارضهم ويدعون ما على أذقانهم من الشعر ثم يصبغونه بالسواد فيغدو كحواصل الحمام.
قال ابن الجوزي ( يحتمل أن يكون المعنى لا يريحون رائحة الجنة لفعل يصدر منهم أو اعتقاد لا لعة الخضاب و يكون الخضاب سيماهم كما قال في الخوارج سيماهم التحليق وإن كان تحليق الشعر ليس بحرام )قلت : قد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صبغ شعر الرأس و اللحية بالسواد ففي ( الصحيح ) عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه أتي بأبي قحافة يوم فتح مكة ورأسه و لحيته كالثغامة بياضا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( غيروا هذا بشيء و اجتنبوا السواد ) صحيح مسلم.


28- كثرة الشح :


عن أبي هريرة رضي الله عنه قال ( من أشراط الساعة أن يظهر الشح )
وعنه رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( يتقارب الزمان و ينقص العمل و يلقى الشح ) صحيح البخاري.
وعن معاوية رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( لا يزداد الأمر إلا شدة ولا يزداد الناس إلا شحا ) رواه الطبراني.
و الشح خلق مذموم نهى عنه الإسلام وبين أن من وقي شح نفسه فقد فاز وأفلح كما قال تعالى ( ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ) الحشر 9 .
وعن جابر بن عبدالله رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة و اتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم حملهم على أن سفكوا دماءهم و استحلوا محارمهم ) صحيح مسلم.
قال القاضي عياض ( يحتمل أن هذا الهلاك هو الهلاك الذي أخبر عنهم به في الدنيا بأنهم سفكوا دماءهم و يحتمل أنه هلاك الآخرة وهذا الثاني أظهر و يحتمل أنه أهلكهم في الدنيا و الآخرة) شرح النووي لمسلم.


29- كثرة التجارة :


ومنها كثرة التجارة و فشوها بين الناس حتى تشارك النساء فيها الرجال.
روى الإمام أحمد و الحاكم عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( بين يدي الساعة تسليم الخاصة وفشو التجارة حتى تشارك المرأة زوجها في التجارة ) مسند أحمد.
وروى النسائي عن عمرو بن تغلب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن من أشراط الساعة أن يفشو المال ويكثر و تفشو التجارة ) سنن النسائي.
وقد وقع هذا فكثرة التجارة وشاركت فيها النساء و افتتن الناس بجمع المال و تنافسوا فيه.
وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يخشى على هذه الأمة الفقر و إنما يخشى عليها أن تبسط عليهم الدنيا فيقع بينهم التنافس ففي الحديث أنه قال عليه الصلاة و السلام ( والله ما الفقر أخشى عليكم ولكني أخشى عليكم أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها وتهلككم كما أهلكتهم ) صحيح البخاري.
وفي رواية لمسلم ( وتلهيكم كما ألهتهم ) صحيح مسلم.
وقال صلى الله عليه وسلم ( إذا فتحت عليكم فارس و الروم أي قوم أنتم؟) قال عبدالرحمن بن عوف : نقول كما أمرنا الله. قال الرسول صلى الله عليه وسلم ( أو غير ذلك تتنافسون ثم تتحاسدون ثم تتدابرون ثم تتباغضون ) أو نحو ذلك. صحيح مسلم.
فالمنافسة على الدنيا تجر إلى ضعف الدين وهلاك الأمة و تفرق كلمتها كما وقع فيما ماضى وكما هو واقع الآن.







0- كثرة الزلازل :


عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا تقوم الساعة حتى تكثر الزلازل ) صيح البخاري.
وعن سلمة بن نفيل السكوني قال كنا جلوسا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ... ( فذكر الحديث وفيه ) : ( وبين يدي الساعة موتان شديد وبعده سنوات الزلازل) مسند الإمام أحمد.
قال ابن حجر ( قد وقع في كثير من البلاد الشمالية و الشرقية و الغربية كثير من الزلازل ولكن الذي يظهر أن المراد بكثرتها شمولها و دوامها ) فتح الباري.
ويؤيد ذلك ما روي عن عبدالله بن حوالة رضي الله عنه قال وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يدي على رأسي – أو على هامتي- فقال ( يا ابن حوالة! إذا رأيت الخلافة قد نزلت الأرض المقدسة فقد دنت الزلازل و البلايا و الأمور العظام و الساعة يومئذ أقرب إلى الناس من يدي هذه من رأسك ) مسند أحمد.

31- ظهور الخسف و المسخ و القذف :

عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يكون في آخر هذه الأمة خسف و مسخ وقذف ) قالت قلت يارسول الله! أنهلك وفينا الصالحون؟ قال ( نعم إذا ظهر الخبث ) سنن الترمذي.
وعن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( بين يدي الساعة مسخ و خسف و قذف ) سنن ابن ماجة.
وقد جاء الخبر أن الزنادقة و القدرية يقع عليهم المسخ و القذف.
روى الإمام أحمد عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( إنه سيكون في أمتي مسخ وقذف وهو في الزندقية و القدرية) مسند أحمد.
وفي رواية لترمذي ( في هذه الأمة – أو في أمتي – خسف أو مسخ أو قذف في أهل القدر ) الترمذي.
وعن عبدالرحمن بن صحار العبدي عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا تقوم الساعة حتى يخسف بقبائل فيقال من بقي من بني فلان؟) قال فعرفت حين قال ( قبائل ) أنها العرب لأن العجم تنسب إلى قراها. مسند أحمد.
وعن محمد بن إبراهيم التيمي قال سمعت بقيرة امرأة القعقاع بن حدرد تقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر وهو يقول إذا سمعتم بجيشي قد خسف به قريبا فقد أظلت الساعة) مسند أحمد.
و الخسف قد وجد في مواضع في الشرق و الغرب قبل عصرنا هذا ووقع في هذا الزمان كثير من الخسوفات في أماكن متفرقة من الأرض وهي نذير بين يدي عذاب شديد وتخويف من الله لعباده وعقوبة لأهل البدع و المعاصي كي يعتبر الناس ويرجعوا إلى ربهم ويعلموا أن الساعة قد أزفت وأنه لا ملجأ من الله إلا إليه.
وقد جاء الوعيد للعصاة من أهل المعازف وشاربي الخمور بالخسف و المسخ و القذف.
روى الترمذي عن مروان بن الحصين رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( في هذه الأمة خسف و مسخ وقذف) فقال رجل من المسلمين يا رسول الله! متى ذلك؟ قال ( إذا ظهرت القيان و المعازف وشربت الخمور ) جامع الترمذي.
وروى ابن ماجه عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ليشربن ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها يعزف على رؤوسهم بالمعازف يخسف الله بهم الأرض ويجعل منهم القردة و الخنازير ) سنن ابن ماجه.
و المسخ يكون حقيقيا و يكون معنويا :
فقد فسر الحافظ ابن كثير رحمه الله ( المسخ ) في قوله تعالى ( ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين ) البقرة 65.
بأنه مسخ حقيقي وليس مسخا معنويا فقط وهذا القول هو الراجح وهو ما ذهب إليه ابن عباس وغيره من أئمة التفسير.
وذهب مجاهد و أبو العالية وقتادة إلى أن المسخ كان معنويا وأنه كان لقلوبهم ولم يمسخوا قردة.
ونقل ابن حجر عن ابن العربي القولين ورجح الأول.
ورجح رشيد رضا في تفسيره القول الثاني وهو أنه كان مسخا في أخلاقهم.
واستبعد ابن كثير ما روي عن مجاهد وقال ( إنه قول غريب خلاف الظاهر من السياق في هذا المقام وغيره )
ثم قال – بعد سياقه لطائفة من كلام العلماء – ( الغرض من هذا السياق عن هؤلاء الأئمة بيان خلاف ما ذهب إليه مجاهد رحمه الله من أن مسخهم إنما كان معنويا لا صوريا بل الصحيح أنه معنوي صوري والله أعلم )وإذا كان المسخ يحتمل أن يكون معنويا فإن كثيرا من المستحلين للمعاصي قد مسخت قلوبهم فأصبحوا لا يفرقون بين الحلال و الحرام ولا بين المعروف و المنكر مثلهم في ذلك كمثل القردة و الخنازير نسأل الله العافية و السلامة وسيقع ما أخبر به صلى الله عليه وسلم من المسخ سواء كان معنويا أو صوريا.

32- ذهاب الصالحين :


ومن أشراطها ذهاب الصالحين و قلة الأخيار و كثرة الأشرار حتى لايبقى إلا شرار الناس وهم الذين تقوم عليهم الساعة.
ففي الحديث عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا تقوم الساعة حتى يأخذ الله شريطته من أهل الأرض فيبقى فيها عجاجة لا يعرفون معروفا و لا ينكرون منكر ) مسند أحمد.
أي : يأخذ الله أهل الخير و الدين و يبقى غوغاء الناس و أراذلهم و من لا خير فيهم وهذا عند قبض العلم واتخاذ الناس رؤوسا جهالا يفتون بغير علم.
وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم ( يأتي على الناس زمان يغربلون فيه غربلة يبقى منهم حثالة قد مرجت عهودهم و أماناتهم و اختلفوا فكانوا هكذا ( و شبك بين أصابعه ) ) مسند أحمد.
وذهاب الصالحين يكون عند كثرة المعاصي و ترك الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فإن الصالحين إذا رأوا المنكر ولم يغيروه وكثر الفساد عمهم العذاب مع غيرهم إذا نزل كما جاء في الحديث لما قيل للنبي صلى الله عليه وسلم : أنهلك و فينا الصالحون؟ قال ( نعم إذا كثر الخبث ) رواه البخاري.

علا
08-10-2011, 11:49 PM
33- ارتفاع الأسافل :


ومن أشراط ارتفاع أسافل الناس عن خيارهم و استئثارهم بالأمور دونهم فيكون أمر الناس بيد سفهائهم و أراذلهم ومن لا خير فيهم وهذا من انعكاس الحقائق وتغير الأحوال وهذا أمر مشاهد في هذا الزمن فترى أن كثيراً من رؤوس الناس و أهل العقد و الحل هم أقل الناس صلاحا وعلما مع أن الواجب أن يكون أهل الدين و التقى هم المقدمون على غيرهم في تولي أمور الناس لأن أفضل الناس و أكرمهم هم أهل لدين و التقوى كما قال تعالى ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) الحجرات 13.
و لذلك لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يولي الولايات و أمور الناس إلا من هم أصلح الناس و أعلمهم وكذلك خلفاؤه من بعده و الأمثلة على ذلك كثيرة منها ما رواه البخاري عن حذيفة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأهل نجران ( لأبعثن إليكم رجلا أمينا حق أمين ) فاستشرف لها أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فبعث أبا عبيدة ) صحيح البخاري.
وهذه بعض الأحاديث الدالة على ارتفاع أسافل الناس وأن ذلك من أمارات الساعة :
فمنها ما رواه الإمام أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إنها ستأتي على الناس سنون خداعة يصدق فيها الكاذب و يكذب فيها الصادق و يؤتمن فيها الخائن و يخون فيها الأمين و ينطق فيها الرويبضة ) قبل وما الرويبضة؟ قال ( السفيه يتكلم في أمر العامة ). سنن الإمام أحمد.
وفي حديث جبريل الطويل قوله ( ولكن سأحدثك عن أشراطها ... و إذا كانت العراة الحفاة رؤوس الناس فذاك من أشراطها ) صحيح مسلم.
و عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من أشراط الساعة : أن يغلب على الدنيا لكع ابن لكع فخير الناس يومئذ مؤمن بين كريمين ) رواه الطبراني.
وفي ( الصحيح ) : ( إذا أسند الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة) صحيح البخاري.
و عن أبي هريرة رضي الله عنه قال ( من أشراط الساعة : ... أن يعلو التحوت الوعول ) أكذلك يا عبدالله بن مسعود سمعته من حبي؟ قال: نعم ورب الكعبة. قلنا : وما التحوت؟ قال فسول الرجال و أهل البيوت الغامضة يرفعون فوق صالحهم. و الوعول: أهل البيوت الصالحة.وروى الإمام أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا تذهب الدنيا حتى تصير للكع ابن لكع) مسند أحمد.
أي حتى يصير نعيمها وملاذها و الوجاهة فيها له.
(اللكع عند العرب:العبد ثم استعمل في الحمق و الذم وهو اللئيم وقد يطلق على الصغير فإن أطلق على الكبير أريد به صغير العلم و العقل).
وفي رواية للإمام أحمد عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( لا تقوم الساعة حتى يكون أسعد الناس بالدنيا لكع ابن لكع ) مسند الإمام أحمد.
وفي (الصحيحين) عن حذيفة رضي الله عنه فيما رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم في قبض الأمانة: ( حتى يقال للرجل: ما أجلده! ما أظرفه! ما أعقله!وما في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان) صحيح البخاري.
وهذا هو الواقع بين المسلمين في هذا العصر يقولون للرجل ما أعقله! ما أحسن خلقه! ويصفونه بأبلغ الأوصاف الحسنة وهو من أفسق الناس و أقلهم دينا و أمانة و قد يكون عدوا للمسلمين و يعمل على هدم الإسلام فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
34- أن تكون التحية للمعرفة :


ومن أشراطها أن الرجل لا يلقي السلام إلا على من يعرفه ففي الحديث عن ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن من أشراط الساعة أن يسلم الرجل على الرجل لا يسلم عليه إلا لمعرفة ) رواه أحمد.
وفي رواية له ( إن بين يدي الساعة تسليم الخاصة ) مسند أحمد.
وهذا أمر مشاهد في هذا الزمن كثير من الناس لا يسلمون إلا على من يعرفون وهذا خلاف السنة فإن النبي صلى الله عليه وسلم حث على إفشاء السلام على من عرفت ومن لم تعرف وأن ذلك سبب انتشار المحبة بين المسلمين التي هي سبب للإيمان الذي به يكون دخول الجنة كما جاء في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم ) رواه مسلم.

35- التماس العلم عند الأصاغر :

روى الإمام عبدالله بن المبارك بسنده عن أبي أمية الجمحي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( إن من أشراط الساعة ثلاثا: إحداهن: أن يلتمس العلم عند الأصاغر...)
وسئل الإمام عبدالله بن المبارك عن الأصاغر؟ فقال ( الذين يقولون برأيهم فأما صغير يروي عنه كبير فليس بصغير ) وقال في ذلك أيضا ( أتاهم العلم من قبل أصاغرهم يعني أهل البدع ) وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال ( لا يزال الناس بخير ما أتاهم العلم من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ومن أكابرهم فإذا أتاهم العلم من قبل أصاغرهم و تفرقت أهواؤهم هلكوا) رواه الطبراني.

36- ظهور الكاسيات العاريات :


ومنها خروج النساء عن الآداب الشرعية وذلك بلبس الثياب التي لا تستر عوراتهن وإظهارهن لزينتهن وشعورهن وما يجب ستره من أبدانهن ففي لحديث عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( سيكون في آخر أمتي رجال يركبون على سروج كأشباه الرحال ينزلون على أبواب المساجد نسائهم كاسيات عاريات على رؤوسهن كأسنمة البخت العجاف العنوهن فإنهن ملعونات لو كانت وراءكم أمة من الأمم لخدمن نساءكم نساءهم كما يخدمنكم نساء الأمم قبلكم ) مسند الإمام أحمد.
وفي رواية للحاكم ( سيكون في آخر هذا الزمان رجال يركبون على المياثر حتى يأتوا أبواب مساجدهم نساءهم كاسيات عاريات)
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( صنفان من أهل النار لم أرهما قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها و إن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا ) صحيح مسلم.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال ( من أشراط الساعة ... أن تظهر ثياب تلبسها نساء كاسيات عاريات )
وهذه الأحاديث من معجزات النبوة فقد وقع ما اخبر به صلى الله عليه وسلم قبل عصرنا هذا وهو في زمننا هذا أكثر ظهورا.
وقد سمى النبي صلى الله عليه وسلم هذا الصنف من النساء ( بالكاسيات العاريات ) لأنهن يلبسن الثياب ومع هذا فهن عاريات لأن ثيابهن لا تؤدي وظيفة الستر لرقتها و شفافيتها كأكثر ملابس النساء في هذا العصر.
وقيل أن معنى الكاسيات العاريات أي كاسية جسدها ولكنها تشد خمارها وتضيق ثيابها حتى تظهر تفاصيل جسمها فتبرز صدرها و عجيزتها أو تكشف بعض جسدها فتعاقب على ذلك في الآخرة فقد جمع النبي صلى الله عليه وسلم في وصف هؤلاء النسوة بأنهن كاسيات عاريات و أيضا مائلات مميلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة وهذا إخبار عن شيء مشاهد في هذا العصر كأنه صلى الله عليه وسلم ينظر إلى عصرنا هذا و يصفه لنا فقد أصبح في عصرنا هذا أماكن لتصفيف شعور النساء و تجميلها و تنويع أشكالها في محلات تسمى ( الكوافير ) يشرف عليها غالبا رجالا يتقاضون أغلى الأجور و ليس ذلك فحسب فكثير من النساء لا يكتفين بما وهبهن الله من شعر طبيعي فيلجأن إلى شراء شعر صناعي تصله المرأة بشعرها ليبدوا أكثر نعومة و لمعانا و جمالا لتجذب إليها الرجال.




37- صدق رؤيا المؤمن :

ومنها صدق رؤيا المؤمن في آخر الزمان وكلما كان المرء صادقا في إيمانه كانت رؤياه صادقة ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذا أقترب الزمان لم تكد رؤيا المسلم تكذب و أصدقكم رؤيا أصدقكم حديثا ورؤيا المسلم جزء من خمسة وأربعين جزءا من النبوة ) هذا لفظ مسلم
ولفظ البخاري ( لم تكد رؤيا المؤمن تكذب ... وما كان من النبوة فإنه لايكذب ) قال ابن جمرة ( معنى كون رؤيا المؤمن في آخر الزمان لا تكاد تكذب : إنها تقع غالبا على الوجه الذي لا يحتاج إلى تعبير فلا يدخلها الكذب بخلاف ما قبل فإنها قد يخفى تأويلها فيعبرها العابر فلا تقع كما قال فيصدق دخول الكذب فيها في هذا الاعتبار )قال ( و الحكمة في اختصاص ذلك بآخر الزمان أن المؤمن في ذلك الوقت يكون غريبا كما في الحديث(( بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا )) أخرجة مسلم .فيقل أنيس المؤمن ومعينه في ذلك الوقت فيكرم بالرؤيا الصالحة).
وقد اختلف العلماء في تحديد الزمن الذي يقع فيه صدق رؤيا المؤمن على أقوال:
الأول: أن ذلك يقع إذا اقتربت الساعة وقبض أكثر العلم ودرست معالم الشريعة بسبب الفتن و كثرة القتال و أصبح الناس على مثل الفترة فهم محتاجون إلى مجدد ومذكر لما درس من الدين كما كانت الأمم تذكر بالأنبياء لكن لما كان نبينا صلى الله عليه وسلم آخر الأنبياء و تعذرت النبوة في هذه الأمة فإنهم يعوضون بالمرائي الصادقة التي هي جزء من النبوة الآتية بالتبشير و الإنذار ويؤيد هذا القول حديث أبي هريرة ( يتقارب الزمان و يقبض العلم ) صحيح مسلم.
ورجح ابن حجر هذا القول.
الثاني: أن ذلك يقع عند قلة عدد المؤمنين وغلبة الكفر و الجهل و الفسق على الموجودين فيؤنس المؤمن ويعان بالرؤيا الصادقة إكراما له و تسلية.
وهذا القول قريب من قول ابن أبي جمرة السابق.
وعلى هذين القولين لا يختص صدق رؤيا المؤمن بزمان معين بل كلما قرب فراغ الدنيا و أخذ أمر الدين في الاضمحلال تكون رؤيا المؤمن الصادق صادقة.
الثالث: أن ذلك خاص بزمان عيسى بن مريم عليه السلام لأن أهل زمنه أحسن أهل هذه الأمة حالا بعد الصدر الأول و أصدقهم أقوالا فكانت رؤياهم لا تكذب. و الله أعلم.

38- كثرة الكتابة و انتشارها :

جاء في حديث ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إن بين يدي الساعة ... ظهور القلم ) صحيح مسلم.
و المراد بظهور القلم – و الله أعلم – ظهور الكتابة وانتشارها.
ووقع في رواية الطيالسي و النسائي عن عمرو بن تغلب قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( إن من أشراط الساعة ... أن يكثر التجار و يظهر العلم ) ومعناه – و الله أعلم – ظهور وسائل العلم وهي كتبه.وقد ظهرت في هذا الزمن ظهورا باهرا و انتشرت في جميع أرجاء الأرض بسبب توفر آلات الطابعة و التصوير التي سهلت انتشارها ومع هذا فقد ظهر الجهل في الناس وقل فيهم العلم النافع وهو علم الكتاب و السنة و العمل بهما ولم تغن عنهم كثرة الكتب شيئا.

39- التهاون بالسنن التي رغب فيها الإسلام :

ومنها التهاون بشعائر الله تعالى كما جاء في الحديث عن ابن مسعود رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول ( إن من أشراط الساعة أن يمر الرجل بالمسجد لا يصلي فيه ركعتين )صحيح ابن خزيمة.
وفي رواية ( أن يجتاز الرجل بالمسجد فلا يصلي فيه ) رواه البزار.
وعن ابن مسعود أيضا قال ( إن من أشراط الساعة أن تتخذ المساجد طرقا ) مسند الطيالسي.
وعن أنس رضي الله عنه يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إن من أمارات الساعة أن تتخذ المساجد طرقا ) مسند الطيالسي.
وهذا أمر لا يجوز فإن تعظيم المساجد من تعظيم شعائر الله تعالى و إن ذلك علامة الإيمان و التقوى كما قال تعالى ( ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب ) الحج 32.
وقال صلى الله عليه وسلم ( إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين ) صحيح مسلم.
ومن أعظم البلايا أن صارت المساجد أماكن للسياحة و الفرجة للكفار بعدما كانت محلا للذكر و العبادة وقد حدث هذا في هذا العصر كما في بعض البلاد الإسلامية و البلاد التي تحت أيدي الكفار فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.


40- انتفاخ الأهلة :

عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من اقتراب الساعة انتفاخ الأهلة ) رواه الطبراني.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من اقتراب الساعة انتفاخ الأهلة و أن يرى الهلال لليلة فيقال لليلتين ) رواه الطبراني.
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إن من أمارات الساعة أن يرى الهلال لليلة فيقال لليلتين ) رواه الطبراني.
فقد جاء في هاتين الروايتين تفسير انتفاخ الأهلة بأن ذلك عبارة عن كبر الهلال حين طلوعه عما هو معتاد في أول الشهر فيرى وهو ابن ليلة كأنه ابن ليلتين. و الله أعلم.

41- كثرة الكذب وعدم التثبت في نقل الأخبار:


عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ( سيكون في آخر أمتي أناس يحدثونكم ما لم تسمعوا أنتم ولا أباؤكم فإياكم وإياهم) صحيح مسلم.
وفي رواية ( يكون في آخر الزمان دجالون كذابون يأتونكم من الأحاديث بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم فإياكم و إياهم لا يضلونكم ولا يفتنوكم) صحيح مسلم.
وروى مسلم عن عامر بن عبدة قال قال عبدالله بن مسعود ( إن الشيطان ليتمثل في صورة الرجل فيأتي القوم فيحدثهم بالحديث من الكذب فيتفرقون فيقول الرجل منهم سمعت رجلا أعرف وجهه ولا أدري ما اسمه يحدث) صحيح مسلم.
وعن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال ( إن في البحر شياطين مسجونة أوثقها سليمان يوشك أن تخرج فتقرأ على الناس قرآنا) صحيح مسلم.
قال النووي ( معناه تقرأ شيئا ليس بقرآن و تقول إنه قرآن لتغر به عوام الناس فلا يغترون)
وما أكثر الأحاديث الغريبة في هذا الزمان فقد أصبح بعض الناس لا يتورع عن كثرة الكذب ونقل الأقوال بدون تثبت من صحتها وفي هذا إضلال للناس وفتنه لهم ولهذا حذر النبي صلى الله عليه وسلم من تصديقهم وقد جعل علماء الحديث هذه الأحاديث أصلا في وجوب التثبت من نقل الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم و تمحيص الرواة لمعرفة الثقة من غيره.وبسبب كثرة كذب الناس في هذا الزمان صار الإنسان لا يميز بين الأخبار فلا يعرف صحيحها من سقيمها.


42- كثرة شهادة الزور وكتمان شهادة الحق :

جاء في حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قوله صلى الله عليه وسلم ( إن بين يدي الساعة ... شهادة الزور و كتمان شهادة الحق) مسند الإمام أحمد.
وشهادة الزور هي الكذب متعمدا في الشهادة فكما أن شهادة الزور سبب لإبطال الحق فكذلك كتمان الشهادة سبب لإبطال الحق.
قال الله تعالى ( ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه) البقرة 283.
وعن أبي بكرة رضي الله عنه قال كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ( ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ( ثلاثا )؟الإشراك بالله وعقوق
زال يكررها حتى قلنا ليته سكت ) صحيح البخاري.
وما أكثر شهادة الزور وكتمان شهادة الحق في هذا الزمن!
ولعظم خطرها قرنها النبي صلى الله عليه وسلم بالشرك وعقوق الوالدين فإن شهادة الزور سبب للظلم و الجور وضياع حقوق الناس في الأموال و الأعراض و ظهورها دليل على ضعف الإيمان وعدم الخوف من الرحمن.


43- كثرة النساء و قلة الرجال :

عن أنس رضي الله عنه قال لأحدثنكم حديثا لا يحدثكم أحد بعدي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( من أشراط الساعة أن يقل العلم و يظهر الجهل و يظهر الزنا و تكثر النساء و يقل الرجال حتى يكون لخمسين امرأة القيم الواحد ) صحيح البخاري.
قيل: إن سبب ذلك كثرة الفتن فيكثر القتل في الرجال لأنهم أهل الحرب دون النساء. شرح النووي لمسلم.
وقيل: إن سبب ذلك كثرة الفتوح فتكثر السبايا فيتخذ الرجل عدة موطوءات.
قال الحافظ ابن حجر ( فيه نظر لأنه صرح بالقلة في حديث أبي موسى ....فقال ((من قلة الرجال و كثرة النساء)) و الظاهر أنها علامة محضة لا لسبب آخر بل يقدر الله في آخر الزمان أن يقل من يولد من الذكور و يكثر من يولد من الإناث وكون كثرة النساء من العلامات مناسبة لظهور الجهل ورفع العلم) صحيح مسلم.
قلت: ولا يمنع أن يكون ذلك بما ذكره الحافظ ابن حجر و بغيره من الأسباب التي ينشأ عنها قلة الرجال و كثرة النساء كوقوع الفتن التي تكون سببا في القتال فقد جاء في رواية الإمام مسلم ما يدل على أن كثرة النساء وقلة الرجال يكون بسبب ذهاب الرجال وبقاء النساء و الذي يذهب الرجال غالبا يكون كثرة القتال و لفظ مسلم هو قوله صلى الله عليه وسلم ( ويذهب الرجال وتبقى النساء حتى يكون لخمسين امرأة قيم واحد ) صحيح مسلم.
وليس المراد هنا حقيقة العدد ( خمسين ) فقد جاء في حديث أبي موسى رضي الله عنه ( ويرى الرجل يتبعه أربعون امرأة يلذن به ) صحيح مسلم.
فيكون ذلك مجازا عن الكثرة و الله أعلم.

44- كثرة موت الفجأة :

عن أنس بن مالك رضي الله عنه يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إن من أمارات الساعة ... أن يظهر موت الفجأة ) رواه الطبراني.
وهذا أمر مشاهد في هذا الزمن حيث كثر في الناس موت الفجأة فترى الرجل صحيحا معافى ثم يموت فجأة وهذا ما يسميه الناس في الوقت الحاضر بـ ( السكته القلبية ) فعلى العاقل أن يتنبه لنفسه و يرجع ويتوب إلى الله تعالى قبل مفاجأة الموت.


45- وقوع التناكر بين الناس :

عن حذيفة رضي الله عنه قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الساعة؟ فقال ( علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو و لكن أخبركم بمشاريطها وما يكون بين يديها إن بين يديها فتنة و هرجا ) قالوا يا رسول الله! الفتنة قد عرفناها فالهرج ما هو؟ قال ( بلسان الحبشة: القتل ويلقى بين الناس التناكر فلا يكاد أحد أن يعرف أحدا) مسند الإمام أحمد.
فوقوع التناكر عند كثرة الفتن و المحن كثرة القتال بين الناس وحينما تستولي المادة على الناس و يعمل كل منهم لحظوظ نفسه غير مكترث بمصالح الآخرين ولا بحقوقهم فتنتشر الأنانية البغيضة و يحيى الإنسان في نطاق أهوائه و شهواته فلا تكون هناك قيم أخلاقية يعرف بعض الناس بها بعضا ولا يكون هناك من الأخوة الإيمانية ما يجعلهم يلتقون على الحب في الله و التعاون على البر و التقوى.
روى الطبراني عن محمد بن سوقة قال ( أتيت نعيم بن أبي هند فأخرج إلي صحيفة فإذا فيها من أبي عبيدة بن الجراح و معاذ بن جبل إلى عمر بن الخطاب: سلام عليك ... ((فذكر الكتاب و فيه)) و إنا كنا نتحدث أن أمر هذه الأمة في آخر زمانها سيرجع إلى أن يكونوا إخوان العلانية أعداء السرية ... ((ثم ذكر جواب عمر رضي الله عنه لهما وفيه(( وكتبتما تحذراني أن أمر هذه الأمة سيرجع في آخر زمانها إلى أن يكونوا إخوان العلانية أعداء السريرة و لستم بأولئك وليس هذا بزمان ذلك وذلك زمان تظهر فيه الرغبة و الرهبة تكون رغبة بعض الناس إلى بعض لصلاح دنياهم).

46- عودة أرض العرب مروجا و أنهارا :

ومنها أن تعود أرض العرب مروجا و أنهارا ففي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( لا تقوم الساعة حتى تعود أرض العرب مروجا و أنهارا ) صحيح مسلم.
وفي هذا الحديث دلالة على أن أرض العرب كانت مروجا و أنهارا و أنها ستعود كما كانت مروجا و أنهارا.
قال النووي في معنى عود أرض العرب مروجا و أنهارا ( معناه و الله أعلم أنهم يتركونها و يعرضون عنها فتبقى مهملة لا تزرع ولا تسقى من مياهها وذلك لقلة الرجال و كثرة الحروب و تراكم الفتن وقرب الساعة وقلة الآمال وعدم الفراغ لذلك و الاهتمام به) شرح النووي لمسلم.
و الذي يظهر لي أن ما ذهب إليه النووي رحمه الله في شرحه لهذا الحديث فيه نظر فإن أرض العرب أرض قاحلة شحيحة المياه قليلة النبات غالب مياهها من الآبار و الأمطار فإذا تركت و اشتغل عنها أهلها مات زرعها ولم تعد مروجا و أنهارا.
وظاهر الحديث يدل على أن بلاد العرب ستكثر فيها المياه حتى تكون أنهارا فتنبت بها النباتات فتكون مروجا و حدائق و غابات.
و الذي يؤيد هذا أنه ظهر في هذا العصر عيون كثيرة تفجرت كالأنهار وقامت عليها زراعات كثيرة وسيكون ما أخبر به الصادق صلى الله عليه وسلم فقد روى معاذ بن جبل رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال في غزوة تبوك ( إنكم ستأتون غدا إن شاء الله عين تبوك و إنكم لن تأتوها حتى يضحي النهار فمن جاءها منكم فلا يمس من مائها شيء حتى آتي ) فجئناها وقد سبقنا إليها رجلان و العين مثل الشراك تبض بشيء من ماء قال فسألهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ( هل مسستما من مائها شيئا؟ ) قالا نعم. فسبهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لهما ما شاء الله أن يقول. قالا: ثم غرفوا بأيديهم من العين قليلا قليلا حتى إجتمع في شيء قال: ثم غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه يديه ووجهه ثم أعاده فيها فجرت العين بماء منهمر أو قال غزير ... حتى استقى الناس ثم قال رسولا لله صلى الله عليه وسلم ( يوشك يامعاذ إن طالت بك حياة أن ترى ما ها هنا قد ملىء جنانا) رواه مسلم.

47- كثرة المطر و قلة النبات :

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا تقوم الساعة حتى تمطر السماء مطرا لا تكن منها بيوت المدر ولا تكن منها إلا بيوت الشعر ) مسند أحمد.
وعن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا تقوم الساعة حتى يمطر الناس مطرا عاما ولا تنبت الأرض شيئا) مسند أحمد.
فإذا كان المطر سبب في إنبات الأرض فإن لله تعالى أن يوجد ما يمنع هذا السبب من ترتب المسبب عليه و الله تعالى خالق الأسباب و مسبباتها لا يعجزه شيء.
وفي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( ليست السنة بأن لاتمطر ولكن السنة أن تمطروا و تمطروا ولا تنبت الأرض شيئا ) صحيح مسلم.







48- حسر الفرات عن جبل من ذهب :

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب يقتتل الناس عليه فيقتل من كل مئة تسعة وتسعون و يقول كل رجل منهم: لعلي أكون أنا الذي أنجو) صحيح البخاري
وليس المقصود بهذا الجبل من (النفط / البترول الأسود) كما يرى ذلك أبو عبية في تعليقه على ( النهاية / الفتن والملاحم) لابن كثير وذلك من وجوه :
1ــ أن النص جاء فيه: (جبل من ذهب) و البترول ليس بذهب على الحقيقة فإن الذهب هو المعدن المعروف .
2ــ أن النبي صلى الله عليه وسلم خص الفرات بهذا دون غيره من البحار والأنهار و النفط نراه يستخرج من البحار كما يستخرج من الأرض وفي أماكن كثيرة متعددة.
3ــ أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن ماء النهر يتحسر عن جبل من ذهب فيراه الناس والنفط أو (البترول) يستخرج من باطن الأرض با لآلات من مسافات بعيدة.
4ــ أ، النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن الناس عند هذا الكنز ولم يحصل أنهم اقتتلوا عند خروج النفط من الفرات أو غيره بل إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى من حضر هذا الكنز أن يأخذ منه شيئاً كما في الرواية الأخرى عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: لايزال الناس مختلفة أعناقهم في طلب الدنيا .... إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول( يوشك الفرات أن يحسر عن جبل من ذهب فمن حضره فلا يأخذ منه شيئاً) صحيح مسلم
ومن حمله على النفط فإنه يلزمه على قوله هذا النهي عن الأخذ من النفط ولم يقل به أحد.
وقد رجح الحافظ ابن حجر أن سبب المنع من الأخذ من هذا الذهب لما ينشأ عن أخذه من الفتنة والقتال عليه.

49ــ كلام السباع و الجمادات للإنس:

ومن أشراط الساعة كلام السباع للإنس وكلام الجمادات للإنسان وإخبارها بما حدث في غيابه وتكلم بعض أجزاء الإنسان كالفخذ يخبر الرجل بما أحدث أهله بعده.
فقد جاء في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء ذئب إلى راعي الغنم فأخذ منها شاة فطلبه الراعي حتى انتزعها منه. قال: فصعد الذئب على تل فأقعى واستذفر فقال: عمدت إلى رزق رزقنيه الله عز وجل انتزعته مني فقال الرجل: تالله إن رأيت كاليوم ذئباً يتكلم ! قال الذئب: أعجب من هذا رجل في النخلات بين الحرتين يخبركم بما مضى وبما هو كائن بعدكم ــ وكان الرجل يهودياً ــ
فجاء الرجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره فصدقه النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إنها أمارة من أمارات بين يدي الساعة قد أوشك الرجل أ، يخرج فلا يرجع حتى تحدثه نعلاه وسوطه ما أحدث أهله بعده) مسند أحمد
وفي رواية له عن أبي سعيد الخدري( فذكر القصة إلى أن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم) : (( صدق والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى يكلم السباع الإنس و يكلم الرجل عذبة سوطه وشراك نعله ويخبره فخذه بما أحدث أهله بعده) مسند أحمد
50ــ تمني الموت من شدة البلاء:

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول: يا ليتني مكانه) صحيح البخاري
وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( والذي نفسي بيده لا تذهب الدنيا حتى يمر الرجل الرجل على القبر فيتمرغ عليه ويقول: يا ليتني كنت مكان صاحب هذا القبر وليس به الدين إلا البلاء) صحيح مسلم
وتمني الموت يكون عند كثرة الفتن وتغير الأحوال وتبديل رسوم الشريعة وهذا إن لم يكن وقع فهو واقع لا محالة.
قال ابن مسعود رضي الله عنه( سيأتي عليكم زمان لو وجد أحدكم الموت يباع لاشتراه )
قال الحافظ العراقي: ( ولا يلزم كونه في كل بلد ولا كل زمن ولا في جميع الناس بل يصدق اتفاقه للبعض في بعض الأقطار في بعض الأزمان وفي تعليق تمنيه بالمرور إشعار بشدة ما نزل بالناس من فساد الحال إذ المرء قد يتمنى الموت من غير استحضار لهيئته فإذا شاهد الموتى ورأى القبور نشز بطبعه ونفر بسجيته من تمنيه فلقوة الشدة لم يصرفه عنه ما شاهده من وحشة القبور ولا يناقض هذا النهي عن تمني الموت لأن مقتضى هذا الحديث الإخبار عما يكون وليس فيه تعرض لحكم شرعي)
وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه سيأتي على الناس شدة وعناء حتى يتمنون الدجال ففي الحديث عن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله عليه وسلم: ( يأتي على الناس زمان يتمنون فيه الدجال). قلت: يا رسول الله! بأبي وأمي مم ذاك؟ قال: مما يلقون من العناء والعناء) رواه الطبراني

51ــ كثرة الروم وقتالهم للمسلمين:

قال المستورد القرشي عند عمرو بن العاص رضي الله عنهما: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( تقوم الساعة والروم أكثر الناس) فقال له عمرو: أبصر ما تقول. قال: أقول ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم. صحيح مسلم
وجاء في حديث عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه قال: قال رسول صلى الله عليه وسلم: ( اعدد ستاً بين يدي الساعة ....( فذكر منها) ثم هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر فيغدرون فيأتونكم تحت ثمانين غاية تحت كل غاية اثنا عشر ألفاً) رواه البخاري
وعن جابر بن سمرة عن نافع بن عتبة قال: كنا مع رسول الله صلى الله صلى عليه وسلم .... فحفظت منه أربع كلمات أعدهن في يدي قال: (تغزون جزيرة العرب فيفتحها الله ثم تغزون الروم فيفتحها الله ثم تغزون الدجال فيفتحه الله)
قال: فقال نافع: ( يا جابر ! لا نرى الدجال يخرج حتى تفتح الروم) صحيح مسلم
وقد جاء وصف للقتال الذي يقع بين المسلمين والروم ففي الحديث عن يسير بن جابر قال: هاجت ريح حمراء بالكوفة فجاء رجل ليس هجيري إلا: يا عبد الله بن مسعود ! جاءت الساعة. قال: فقعد ــ وكان متكئاً ــ فقال إن الساعة لا تقوم حتى لا يقسم ميراث ولا يفرح بغنيمة. ثم قال بيده هكذا ونحاها نحو الشام فقال عدو يجمعون لأهل الإسلام ويجمع لهم أهل الإسلام قلت الروم تعني؟ قال: نعم وتكون عند ذاكم القتال ردة شديدة فيشترط المسلمون شرطة للموت لاترجع إلا غالبة فيقتتلون حتى يحجز بينهم الليل فيفيء هؤلاء وهؤلاء كل غير غالب وتفنى الشرطة ثم يشترط المسلمون شرطة لا تراجع إلا غالبة فيقتتلون حتى يمسوا فيفيء هؤلاء وهؤلاء كل غير غالب وتفنى الشرطة فإذا كان يوم الرابع نهد إليهم بقية أهل الإسلام فيجعل الله الدبرة عليهم فيقتتلون مقتلة إما قال: لا يرى مثلها وإما: لم يُر مثلها حتى إن الطائر ليس بجنباتهم فما يخلفهم حتى يخر ميتاً فيعتاد بنو الأب كانوا مئة فلا يجدونه بقي منهم إلا الرجل الواحد فبأي غنيمة يفرح أو أي ميراث يقاسم؟ فبينما هم كذلك إذ سمعوا ببأس هو أكبر من ذلك فجاءهم الصريخ: إن الدجال قد خلفهم في ذراريهم فيرفضون ما فب أيديهم و يقبلون فيبعثون عشرة فوارس طليعة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إني لأعرف أسماءهم وأسماء آبائهم وألوان خيولهم هم خير فوارس على ظهر الأرض يؤمئذ أو من خير فوارس على ظهر الأرض يومئذ) صحيح مسلم
وهذا القتال يقع في الشام في آخر الزمان قبل ظهور الدجال كما دلت على الأحاديث ويكون انتصار المسلمين على الروم تهيئة لفتح القسطنطينية ففي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق أو بدابق فيخرج إليهم جيش من المدينة من خيار أهل الأرض يومئذ فإذا تصافوا قالت الروم: خلوا بيننا وبين الذي سبوا منا نقاتلهم فبقول المسلمون لا والله لانخلي بينكم وبين إخواننا فيقاتلونهم فيهزم ثلث لا يتوب الله عليهم أبداً ويقتل ثلثهم أفضل الشهداء عند الله ويفتح الثلث لا يفتنون أبداً فيفتحون قسطنطينية فبينما هم يقتسمون الغنائم قد علقوا سيوفهم بالزيتون إذ صاح فبهم الشيطان: إن المسيح قد خلفكم في أهليكم فيخرجون وذلك باطل فإذا جاؤوا الشام خرج فبينما هم يعدون للقتال يسوون الصفوف إذ أقبمت الصلاة فينزل عيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم . صحيح مسلم
وعن أبي الدرداء رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إن فسطاط المسلمين يوم الملحمة في أرض بالغوطة في مدينة يقال لها دمشق من خير مدائن الشام ) سنن أبي داود
قال ابن المنبر: ( أما قصة الروم فلم تجتمع إلى الآن ولا بلغنا أنهم غزوا في البر في هذا العدد فهي من الأمور التي لم تقع وفيه بشارة و نذارة وذلك أنه دل على أن العاقبة للمؤمنين مع كثرة ذلك الجيش وفيه بشارة إلى أن عدد جيوش المسلمين سيكون أضعاف ما هو عليه ) فتح الباري

52ــ فتح القسطنطينية:

ومنها فتح مدينة القسطنطينية ــ قبل خروج الدجال ــ ــ على يدي المسلمين والذي تدل عليه الأحاديث أن هذا الفتح يكون بعد قتال الروم في الملحمة الكبرى وانتصار المسلمين عليهم فعندئذ يتوجهون إلى مدينة القسطنطينية فيفتحها الله للمسلمين بدون قتال وسلاحهم التكبير و التهليل.
ففي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( سمعتم بمدينة جانب منها في البر و جانب منها في البحر؟ ) قالوا نعم يا رسول الله قال: ( لا تقوم الساعة حتى يغزوها سبعون ألفاً من بني إسحاق فإذا جاؤوها نزلوا فلم يقاتلوا بسلاح ولم يرموا بسهم قالوا: لا إله إلا الله والله أكبر فيسقط أحد جانبيها ــ قال ثور ( أحد رواة الحديث) : لا أعلمه إلا قال:ـ الذي في البحر ثم يقولوا الثانية : لا إله إلا الله والله أكبر فيسقط جانبها الآخر ثم يقولوا لا إله إلا الله والله أكبر فيفرج لهم فيدخلوها فيغنموا فبينما هم يقتسمون الغنائم إذ جاءهم الصريخ فقال إن الدجال قد خرج فيتركون كل شيء ويرجعون ) صحيح مسلم
وقد أشكل قوله في هذا الحديث : ( يغزوها سبعون الفاً من بني إسحاق ) والروم من بني إسحاق لأنهم من سلالة العيص بن إسحاق بن إبراهيم الخليل عليهما السلام فكيف يكون فتح القسطنطينية على أيديهم؟ !
قال القاضي عياض: ( كذا هو في جميع أصول (صحيح مسلم) من بني إسحاق )
ثم قال: ( قال بعضهم: المعروف المحفوظ: ( من بني إسماعيل ) وهو الذي يدل عليه الحديث وسياقه لأنه إنما أراد العرب) شرح النووي لمسلم
وذهب الحافظ ابن كثير إلى أ، هذا الحديث ( يدل على أن الروم يسلمون في آخر الزمان ولعل فتح القسطنطينية يكون على أيدي طائفة منهم كما نطق به الحديث المتقدم أنه يغزوها سبعون ألفاً من بني إسحاق)
واستشهد على ذلك بأنهم مدحوا في حديث المستورد القرشي فقد قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( تقوم الساعة والروم أكثر الناس ) فقال عمرو بن العاص: أبصر ما تقول قال: أقول ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لئن قلت إن فيهم لخصالاً أربع : إنهم لأحلم الناس عند فتنة وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة وأوشكهم كرة بعد فرة وخيرهم لمسكين ويتيم وضعيف وخامسة حسنة جميلة وأمنعهم من ظلم الملوك) صحيح مسلم
قلت : ويدل أيضاً على أن الروم يسلمون في آخر الزمان حديث أبي هريرة السابق في قتال الروم يقولون للمسلمين : ( خلوا بيننا وبين الذين سبوا منا نقاتلهم فيقول المسلمون: لا والله لا نخلي بينكم وبين إخواننا ) صحيح مسلم
فالروم يطلبون من المسلمين أن يتركوهم يقاتلون من سبي منهم لأنهم أسلموا فيرفض المسلمون ذلك ويبينون للروم أن من أسلم منهم فهو من إخواننا لا نسلمه لأحد وكون غالب جيش المسلمين ممن سبي من الكفار ليس بمستغرب.
قال: النووي : ( وهذا موجود في زماننا بل معظم عساكر الإسلام في بلاد الشام ومصر سُبوا ثم هم اليوم بحمد الله يسبون الكفار وقد سبوهم في زماننا مراراً كثيرة يسبون في المرة الواحدة من الكفار ألوفاً ولله الحمد على إظهار الإسلام وإعزازه) شرح النووي لمسلم
ويؤيد كون هذا الجيش الذي يفتح القسطنطينية من بني إسحاق أن جيش الروم يبلغ عددهم قريباً من ألف ألف فيقتل بعضهم ويسلم بعضهم ويكون من أسلم مع جيش المسلمين الذي يفتح القسطنطينية والله أعلم
وفتح القسطنطينية بدون قتال لم يقع إلى الآن وقد روى الترمذي عن أنس بن مالك أنه قال: ( فتح القسطنطينية مع قيام الساعة )
ثم قال الترمذي : ( قال محمود ــ أي ابن غيلان شيخ الترمذي ــ: هذا حديث غريب والقسطنطينية هي مدينة الروم تفتح عند خروج الدجال والقسطنطينية قد فتحت في زمان بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
والصحيح أن القسطنطينية لم تفتح في عصر الصحابة فإن معاوية رضي الله عنه بعث إليها ابنه يزيد في جيش فيهم أبو أيوب الأنصاري ولم يتم لهم فتحها ثم حاصرها مسلمة بن عبد الملك ولم تفتح أيضاً ولكنه صالح أهلها على بناء مسجد بها.
وفتح الترك أيضاً للقسطنطينية كان بقتال ثم هي الآن تحت أيدي الكفار وستفتح فتحاًكما أخبر بذلك الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم .
قال أحمد شاكر: ( فتح القسطنطينية المبشر به في الحديث سيكون في مستقبل قريب أو بعيد يعلمه الله عز وجل وهو الفتح الصحيح لها حين يعود المسلمون إلى دينهم الذي أعرضوا عنه وأما فتح الترك الذي كان قبل عصرنا هذا فإنه كان تمهيداً للفتح الأعظم ثم هي قد خرجت بعد ذلك من أيدي المسلمين منذ أعلنت حكومتهم هناك أنها حكومة غير إسلامية وغير دينية وعاهدت الكفار أعداء الإسلام وحكمت أمتها بأحكام القوانين الوثنية الكافرة وسيعود الفتح الإسلامي لها إن شاء الله كما بشر به رسول الله صلى الله عليه وسلم .)
53ــ خروج القحطاني :

في آخر الزمان يخرج رجل من قحطان تدين له الناس بالطاعة وتجتمع عليه وذلك عند تغير الزمان ولهذا ذكره الإمام البخاري في باب تغير الزمان.
روى الإمام أحمد والشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان يسوق بعصاه ) مسند أحمد
قال القرطبي : ( قوله: ( يسوق الناس بعصاه ) كناية عن استقامة الناس وانعقادهم عليه ولم يرد نفس العصا وإنما ضرب بها مثلاً لطاعتهم له ورضوخهم لأمره إلا أن ما أشار إليه القرطبي من خشونته عليهم ليس بالنسبة للجميع كما يظهر من كلامه بل إنما يقسو على أهل المعصية منهم فهو رجل صالح يحكم بالعدل ويؤيد ذلك ما نقله ابن حجر عن نعيم بن حماد أنه روى من وجه قوي عن عبد الله بن عمرو أنه ذكر الخلفاء ثم ثم قال: ( ورجل من قحطان )
وأيضاً ما أخرجه بسند جيد عن ابن عباس أنه قال فيه: ( ورجل من قحطان كلهم صالح) فتح الباري
ولما حدث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما بأنه سيكون ملك من قحطان غضب معاوية رضي الله عنه فقام فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: أما بعد فإنه بلغني أن رجالاً منكم يتحدثون بأحاديث ليست في كتاب الله ولا تؤثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأولئك جهالكم فإياكم والأماني التي تضل أهلها فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( إن هذا الأمر في قريش لا يعاديهم أحدٌ إلا كبه الله على وجهه ما أقاموا الدين)
صحيح البخاري
وإنما أنكر معاوية خشية أن يظن أحدٌ أن الخلافة تجوز في غير قريش مع أن معاوية رضي الله عنه لم ينكر خروج القحطاني فإن في حديث معاوية قوله: ( ما أقاموا الدين ) فإذا لم يقيموا الدين خرج الأمر من أيديهم وقد حصل هذا فإن الناس لم يزالوا في طاعة قريش إلى أن ضعف تمسكهم بالدين فضعف أمرهم وتلاشى وانتقل الملك إلى غيرهم.
وهذا القحطاني ليس هو الجهجاه فإن القحطاني من الأحرار لأنه نسبه إلى قحطان الذي تنتهي أنساب أهل اليمن من حمير وكندة وهمدان وغيرهم إليه وأما الجهجاه فهو من الموالي .
ويؤيد ذلك ما رواه الإمام أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا يذهب الليل والنهار حتى يملك رجلٌ من الموالي يقال له: جهجاه) مسند أحمد

54ــ قتال اليهود:

ومنها قتال المسلمين لليهود في آخر الزمان وذلك أن اليهود يكونون من جند الدجال فيقاتلهم المسلمون الذين هم جند عيسى عليه السلام حتى يقول الشجر و الحجر: يا مسلم !يا عبد الله ! هذا يهودي ورائي تعال فاقتله.
وقد قاتل المسلمون اليهود من زمن النبي صلى الله عليه وسلم وانتصر عليهم واجلوهم من جزيرة العرب امتثالاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع إلا مسلماً ) مسند أحمد
ولكن هذا القتال ليس هو القتال الذي هو من أشراط الساعة وجاءت به الأحاديث الصحيحة فإن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن المسلمين سيقاتلونهم إذا خرج الدجال ونزل عيسى عليه السلام.
روى الإمام أحمد عن سمرة بن جندب رضي الله عنه حديثاً طويلاً في خطبة النبي صلى الله عليه وسلم يوم كسفت الشمس..... (وفيه أنه ذكر الدجال, فقال): (( وإنه يحصر المؤمنين في بيت المقدس فيزلزلون زلزالاً شديداً ثم يهلكه الله تبارك وتعالى وجنوده حتى أن جذ م الحائط ــ أو قال: أصل الحائط وقال حسن الأشيب وأصل الشجرة ــ لينادي ــ أو قال: يقول ــ يا مؤمن ! ــ يا مسلم ــ هذا يهودي ــ أو قال: هذا كافرــ تعال فاقتله))
قال: ( ولن يكون كذلك حتى تروا أموراً يتفاقم شأنها في أنفسكم وتسألون بينكم: هل كان ذكر لكم منها ذكراً)مسند أحمد
وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لاتقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر فيقول الحجر أو الشجر: يا مسلم! يا عبد الله ! هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود) صحيح البخاري
والذي يظهر من سياق الأحاديث أن كلام الحجر والشجر ونحوه حقيقة وذلك لأن حدوث تكلم الجمادات ثابت في غير أحاديث قتال اليهود وقد سبق أن أفردت لهذا مبحثاً خاصاً به
لأنه من علامات الساعة.
وإذا كانت الجمادات تتكلم في ذلك الوقت فلا داعي لحمل كلام الشجر والحجر على المجاز كما ذهب إلى ذلك بعض العلماء فإنه ليس هناك دليل يوجب حمل اللفظ على خلاف حقيقته ونطق الجماد قد ورد في آيات من القرآن:
منها قوله تعالى: ( أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء) الصف:21
وقوله: ( وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم) الإسراء: 44
وجاء في الحديث عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان أكثر خطبته عن الدجال وحذرناه فذكر خروجه ثم نزول عيسى عليه السلام لقتله وفيه: ( قال عيسى عليه السلام: افتحوا الباب فبفتح ووراءه الدجال معه سبعون ألف يهودي كلهم ذو سيف محلى وساجٍ فإذا نظر إليه الدجال ذاب كما يذوب الملح في الماء وينطلق هارباً ويقول عيسى عليه السلام: إن لي فيك ضربة لن تسبقني بها فيذكره عند اللد الشرقي فيقتله فيهزم الله اليهود فلا يبقى شيء مما خلق الله يتوارى به يهودي إلا أنطق الله ذلك الشيء لاحجر ولا شجر ولا حائط ولا دابة إلا الغرقدة فإنها من شجرهم لا تنطق) سنن ابن ماجه
فالحديث فيه التصريح بنطق الجمادات.
وأيضاً فإن استثناء شجر الغرقد من الجمادات بكونها لا تخبر عن اليهود لأنها من شجرهم يدل على أنه نطق حقيقي ولو كان المراد بنطق الجمادات المجاز لما كان لهذا الاستثناء معنى.
ولو حملنا كلام الجمادات على المجاز لم يكن ذلك بالأمر الخارق في قتال اليهود في آخر الزمان وكانت هزيمتهم أمام المسلمين كهزيمة غيرهم من الكفار الذين قاتلهم أمام المسلمين وظهروا عليهم ولم يرد في قتالهم مثل ما ورد في قتال اليهود من الدلالة على المختبىء بنطق الجمادات فإذا لاحظنا أن الحديث في أمر مستغرب يكون آخر الزمان هو من علامات الساعة دل ذلك على أن النطق في قتال اليهود حقيقي وليس مجازاً عن انكشافهم أمام المسلمين وعدم قدرتهم على الدفاع عن أنفسهم كما قيل , والله أعلم.
55ــ نفي المدينة لشرارها ثم خرابها آخر الزمان:

حث النبي صلى الله عليه وسلم على سكنى المدينة ورغب في ذلك وأخبر أنه لا يخرج أحد منها رغبة عنها إلا أخلف الله فيها من هو خير منه.
وأخبر أن من علامات الساعة نفي المدينة لخبثها وهم شرار الناس كما ينفي الكير خبث الحديد.
روى الإمام مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( يأتي على الناس زمان يدعو الرجل ابن عمه وقريبه هلم إلى الخاء هلم إلى الرخاء والمدينة خيرٌ لهم لو كانوا يعلمون ألا إن المدينة كالكير يخرج الخبيث لاتقوم الساعة حتى تنفي المدينة شرارها كما ينفي الكير خبث الحديد) صحيح مسلم
وقد حمل القاضي عياض نفي المدينة لخبثها على زمن النبي صلى الله عليه وسلم لأنه لم يكن يصبر على الهجرة والمقام في المدينة إلا من كان ثابت الإيمان وأما المنافقون وجهلة الأعراب فلا يصبرون على شدة المدينة ولأوائها ولا يحتسبون من الأجر في ذلك.
وحمله النووي على زمن الدجال واستبعد ما اختاره القاضي عياض وذكر أنه يحتمل أن يكون ذلك في أزمان متفرقة.
وذكر الحافظ ابن حجر أنه يحتمل أن يكون المراد كلا من الزمنين:
زمن النبي صلى الله عليه وسلم بدليل قصة الأعرابي كما في البخاري عن جابر رضي الله عنه: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فبايعه على الإسلام فجاء من الغد محموماً فقال: أقلني فأبى ثلاث مرارفقال: ( المدينة كالكير تنفي خبثها وينصح طيبها ) صحيح البخاري
والزمن الثاني زمن الدجال كما في حديث أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ذكر الدجال ثم قال: ( ثم ترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات فيخرج الله إليه كل كافر ومنافق ) رواه البخاري
وأما ما بين ذلك من الأزمان فلا فإن كثيراً من فضلاء الصحابة قد خرجوا بعد النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة كمعاذ بن جبل وأبي عبيدة وابن مسعود وطائفة ثم خرج علي وطلحة والزبير وعمار وغيرهم وهم من أطيب الخلق فدل على أن المراد بالحديث تخصيص ناس دون ناس ووقت دون وقت بدليل قوله تعالى: ( ومن أهل المدينة مردوا على النفاق) (التوبة: 101)
والمنافق خبيث بلا شك
وأما خروج الناس بالكلية من المدينة فذلك في آخر الزمان قرب قيام الساعة ففي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( تتركون المدينة على خير ما كانت لا يغشاها إلا العوافي ــ يريد عوافي السباع والطير ــ وآخر من يحشر راعيان من مُزينة يُريدان المدينة ينعقان بغنمهما فيجدانها وحشاً حتى إذا بلغا ثنية الوداع خرا على وجوههما) صحيح البخاري
وروى الإمام مالك عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى عليه وسلم قال: ( لتتركن المدينة على أحسن ما كانت حتى يدخل الكلب أو الذئب فيغذى على بعض سواري المسجد أو على المنبر) فقالوا: يا رسول ! فلمن تكون الثمار ذلك الزمان؟ قال: ( للعوافي : الطير والسباع) الموطأ
قال ابن كثير: ( والمقصود أن المدينة باقية عامرة أيام الدجال ثم تكون كذلك في زمان عيسى بن مريم رسول الله عليه الصلاة والسلام حتى تكون وفاته بها ودفنه بها ثم تخرب بعد ذلك
ثم ذكر حديث جابر رضي الله عنه قال: أخبرني عمر بن الخطاب قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
( ليسيرن الراكب بجنبات المدينة ثم ليقولن: لقد كان في هذا حاضر من المسلمين كثيرٌ ) رواه الإمام أحمد
وقال الحافظ ابن حجر: ( روى عمر بن شيبة بإسناد صحيح عن عوف بن مالك قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد ثم نظر إلينا فقال: ( أما والله ليدعنها أهلها مذللة أربعين عاماً للعوافي أتدرون ما العوافي؟ الطير والسباع )
ثم قال ابن حجر: ( وهذا لم يقطع قطعاً ) فتح الباري
فدل هذا على أن خروج الناس من المدينة بالكلية يكون في آخر الزمان بعد خروج الدجال ونزول عيسى بن مريم عليه السلام ويحتمل أن يكون ذلك عند خروج النار التي تحشر الناس وهي آخر أشراط الساعة وأول العلامات الدالة على قيام الساعة فليس بعدها إلا الساعة.
ويؤيد ذلك كون آخر من يحشر يكون منها كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه: ( وآخر من يحشر راعيان من مزينة يريدان المدينة ينعقان بغنمهما فيجدانها وحشاً )صحيح البخاري
أي خالية من الناس أو أن الوحوش قد سكنتها. والله أعلم




56ــ بعث الريح الطيبة لقبض أرواح المؤمنين:

ومنها هبوب الريح الطيبة لقبض أرواح المؤمنين فلا يبقى على ظهر الأرض من بقول الله, الله. ويبقى شرار وعليهم تقوم الساعة.
وقد جاء في صفة هذه الريح أنها ألين من الحرير ولعل ذلك من إكرام الله لعباده المؤمنين في ذلك الزمان المليء بالفتن والشرور.
جاء في حديث النواس بن سمعان الطويل في قصة الدجال ونزول عيسى عليه السلام وخروج يأجوج ومأجوج:
( إذ بعث الله ريحاً طيبة فتأخذهم تحت آباطهم فتقبض روح كل مؤمن وكل مسلم ويبقى شرار الناس يتهارجون الحمر فعليهم تقوم الساعة) صحيح مسلم
وروى مسلم عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( يخرج الدجال.... وفيه) فيبعث الله عيسى بن مريم كأنه عروة بن مسعود فيطلبه فيهلكه ثم يمكث الناس سبع سنين بين اثنين عداوة ثم يرسل الله ريحاً باردة من فبل الشام فلا يبقى على وجه الأرض أحد في قلبه مثقال ذرة من خير وإيمان إلا قبضته حتى لو أن أحدكم دخل في كبد جبل لدخلته عليه حتى تقبضه) صحيح مسلم
فقد دلت الأحاديث أن ظهور هذه الريح يكون بعد نزول عيسى عليه السلام وقتله الدجال وهلاك يأجوج ومأجوج.
وأيضاً فإن ظهورها يكون بعد طلوع الشمس من مغربها وبعد ظهور الدابة وسائر الآيات العظام.
وعلى هذا يتعارض أحاديث ظهور هذه الريح مع حديث: ( لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة ) صحيح مسلم
وفي رواية: ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر وهم كذلك) صحيح مسلم
فإن المعنى أنهم لا يزالون على الحق حتى تقبضهم هذه الريح اللينة قرب القيامة ويكون المراد بـ ( أمر الله) هو هبوب تلك الريح.
وجاء في حديث عبد الله بن عمرو أن ظهور هذه الريح يكون من الشام كما سبق. وجاء في حديث آخر عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
( إن الله يبعث ريحاً من اليمن ألين من الحرير فلا تدع أحداً في قلبه مثقال ذرة من إيمان إلا قبضته) صحيح مسلم
ويجاب عن هذا بوجهين:
1ــ يحتمل أنهما ريحان: شامية, ويمانية.
2ــ ويحتمل أن مبدأها من أحد الإقليمين ثم تصل الآخر وتنتشر عنده. والله أعلم

57ــ استحلال البيت الحرام وهدم الكعبة:

لا يستحل البيت الحرام إلا أهله وأهله هم المسلمون فإذا استحلوه فإنه يصيبهم الهلاك ثم يخرج رجل ٌ من أهل الحبشة يقال له: ذو السويقتين فيخرب الكعبة وينقضها حجراً حجراً ويسلبها حليتها ويجردها من كسوتها وذلك في آخر الزمان حين لا يبقى في الأرض أحدٌ يقول: الله, الله ولذلك لا يعمر البيت بعد هدمه أبداً كما جاءت بذلك الأحاديث الصحيحة.
روى الإمام أحمد بسنده عن سعيد بن سمعان قال: سمعت أبا هريرة يخبر أبا قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
( يبايع لرجل ما بين الركن والمقام ولن يستحل البيت إلا أهله فإذا استحلوه فلا يسأل عن هلكة العرب ثم تأتي الحبشة فيخربونه خراباً لا يعمر بعده أبداً وهم الذين يستخرجون كنزه) مسند الإمام أحمد
وعن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة ويسلبها حليتها ويجردها من كسوتها ولكأني أنظر إليه: أصيلع, أفيدع,
يضرب عليها بمسحاته ومعوله) رواه أحمد
وروى الإمام أحمد والشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة) مسند أحمد
وروى الإمام أحمد والبخاري أيضاً عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( كأني أنظر إليه:
أسود أفحج ينقضها حجراً حجراً (( يعني الكعبة)) )
وروى الإمام أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( في آخر الزمان يظهر ذو السويقتين على الكعبة ــ قال: حسبت أنه قال:ــ فيهدمها)
مسند الإمام أحمد
فإن قيل: إن هذه الأحاديث تخالف قوله تعالى (( أولم يروا أنا جعلنا حرماً آمناً ) العنكبوت 67
والله تعالى قد حبس عن مكة الفيل ولم يمكن أصحابه من تخريب الكعبة ولم تكن إذ ذاك قبلة فكيف يسلط عليها الحبشة بعد أن صارت قبلة المسلمين؟ !
قيل جواباً عن ذلك: ( إن خراب الكعبة يقع في آخر الزمان قرب قيام الساعة حين لا يبقى في الأرض أحدٌ يقول: الله, الله
ولهذا جاء في رواية الإمام أحمد السابقة عن سعيد بن سمعان قوله صلى الله عليه وسلم: ( لا يعمر بعده أبداً ) فهو آمن مالم يستحله أهله.
وليس في الآية ما يدل على استمرار الأمن المذكور فيها.
وقد حدث القتال في مكة مرات عديدة وأعظم ما وقع من القرامطة في القرن الرابع الهجري حيث قتلوا المسلمين في المطاف وقلعوا الحجر الأسود وحملوه إلى بلادهم ثم أعادوه بعد مدة طويلة ومع ذلك لم يكن ما حدث معارضاً للآية الكريمة لأن ذلك إنما وقع بأيدي المسلمين و المنتسبين إليهم فهو مطابق لما جاء في رواية الإمام أحمد من أنه لا يستحل البيت الحرام إلا أهله فوقع ذلك كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم وسيقع ذلك آخر الزمان لا يعمر مرة أخرى حين لا يبقى على ظهر الأرض مسلم.

علا
08-10-2011, 11:51 PM
والى لقاء اخر فى علامات الساعه الكبرى

(ماما فوفو وجدى)
09-10-2011, 09:27 AM
علا
====
شكرا لكى على هذا المجهود الكبير
وفعلا كل اشراط الساعة الصغرى ظهر منها ما يقرب من 95 %
وهذا يعنى اننا قريبا سنقترب من اشراط الساعة الكبرى

شوك الورد
09-10-2011, 07:11 PM
الله يفتح عليكى وينور طريقك
مشكورة كتير